الجواب: أنَّ القول بكونها اجتهادية لا يمنع من الالزام، ولا يكون رخصة في عدم الإلزام، ألا ترى أن كون ولاية الحقوق إلى الإمام مسألة اجتهاديّة وللإمام أن يلزم تسليمها إليه وعلى المسلمين أن يلتزموا، وإن امتنع فله أن يقاتله، فإذا أدّى الإمام اجتهاده إلى وجوب القيام عليه والدعوة، صار وجوب ذلك معلوماً، وإنما الظن في طريقه، وإذا أدّاه اجتهاده إلى وجوب الطاعة له فله أن يُلزمه ذلك ويقاتله عليه كمسألة ولاية الحقوق، والمأموم إذا أعتقد الإمامة وجبت عليه الطاعة، ولعلّ في هذا السؤال تعريضاً إلينا فقد اشتهر أنّا نقول بأن المسألة اجتهادية وهو أمر لم يصدر منّا تصريحاً ولاتعريضاً، وإنما جرت منّا مناقشة في أدلة الأصحاب واعتراضات عليها فظُنّ ذلك.
وأمّا إنه هل يجب على المأموم امتثال أمر الإمام في إلزام الجهاد مع تضرر الوالدين لالحاجة تلحقهما، بل لمشقة فراقه؟
الجواب: أن تضررهما بمجرد الفراق لايكون رخصةً له ولامسقطاً() للواجب عنه، وهذه مسألة ظاهرة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
سؤال(ع): في قوله تعالى:{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود:6] هل الرزق تفضل من الله أو هو واجب؟ لأنه ذكر في الكشاف أن أصل الرزق من الله على خلقه تفضل إلاّ أنه لمّا تفضل به صار واجباً عليه... إلى آخر ماذكره ؟
الجواب: أنَّ الذي ذكره في الكشاف أنَّه تفضل فلما ضمن الله سبحانه أن يتفضل به عليهم رجع التفضل واجباً، ومثلَّه بالنذر في حق أحدنا، فإن المنذور به لم يكن واجباً عليه، فلما أتى بلفظ النذر صار واجباً، وبنى صاحب الكشاف على أن قوله تعالى: {عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} من ألفاظ الوجوب، والعبارات التي تؤدي معنى الواجب.
قلت: والحق أنه لا وجوب على الله تعالى، في ذلك، وأن قوله تعالى، المذكور يقضي وجوب ما لم يكن بواجب، وأكثر ما فيه أن يعدّ من جملة الوعد، وليس وعده تعالى بشيء يقتضي وجوبه عليه، بحيث أنه إذا لم يفعله، عُدّ مخِلاً بواجب، وإنما عدم فعله يكشف عن الخلف فيعرف أن الوعد السابق غير لائق، والله أعلم.
سؤال(ع): عينٌ التَبسَ مالكُها، فصارَ مصرفها الفقراء، هل لمالِكِهَا ثوابُ انتفَاعِهِمْ بها؟ أم خرجت عن ملكهِ وصارت رقبتها لله تعالى فيجبُ الشّكر لله سبحانه عليها، ولاثواب في ذلك للمَالِكْ؟
الجواب: أن الواجب للمالك عوضها على الله تعالى، حيث حَكَم بخروجها عن ملكه ونقلها عنه، ولا ثواب له في انتفاع مَنِ انتفع به، لأنّ الثواب لا يُستَحَقُّ إلاّ على العمل ولا عمل له في ذلك، فلم يهب ولم ينذر ولا يبيح() ، والإحسان للمنتفعين بها لله تعالى والحق له عليهم.
سؤال(ع): الذين يسألون الرَّوْحَة و يدّعون أن معهم من يخبرونهم بالأمراض والآلام...الخ، من العوامّ لما أصابهم من الآلام التي تخالف العادة ويعتقدون أنهم ينفعون، هل يجوز أو لا ...الخ؟
الجواب: أن ذلك محرّمٌ قطعاً ومع اعتقادات الآلام من الجن أو أن رفعها منهم فهو كفر وشرك ويجب إنكار ذلك والمنع منه ويتوجه تأديب من فعله.