فالجواب: أنَّ الممسوخ قد سقط عنه التكليف، إن قُدّر بقاء حاله في العقل والتمييز فهذه حالةُ إلجاء، وقد صار حكمه حكم أهل النار، إذ المسخ نوعٌ من العذاب، وهو ونحوه يسمى عذاب الاستئصال، وإن قدّرنَا زوال العقل فلا كلام.
وأمّا تنظير الإمام المهدي على من كفر المطرفيّة في مسألة قادر، فلم يحضرنا الآن ذكر دليل ذلك وتحريره، فينظر في وجه التنظير عليه.
وأمّا قول أبي القاسم البلخي: أن في الألوان ما هو حسنٌ وما هو قبيحٌ، فهذا يتفرع على قوله: أن الألوان جنسٌ من أجناس مقدورات القدَرْ، وأنها مما لايختص الباري بالقُدْرَةِ عليه، وإذا كانت هكذا والعباد يقدرون عليها ويفعلونها، ففي أفعالهم ما يحسن وفيها ما يقبح كما إذا ضرب رجل رجلاً آخر في بدنه فاسوَدَّ مكان الضرب فذلك اللون عندهم من فعل الضارب وهو قبيح ، لأنه فعله تعدياً، والله أعلم.
وأما حكم من يقول: أنه يحدث أمرٌ لم يكن عند طلوع النجم الفلاني واعتقد ذلك، ولم يعتقد أن للنجم تأثيراً كما يلوح من [كلام] الشيخ أبي علي، حيث نظر إلى النجوم عند حدوث ولده أبي هاشم؟
والجواب: أن الاعتقاد المذكور إن طابق الثابت في معلوم الله تعالى، فاعتقادٌ حسنٌ، وإن لم يطابقه، فاعتقادُ جهلٍ، وكلّ جهل قبيح، وأمّا أنه يقتضي كفراً أو فسقاً، فمعاذ الله، إذ لا وجه يقتضي ذلك، وقدْ أجرى الله العادة بأمور يحدثها وجعل النجوم علامات، وذلك معلومٌ في الأمطار وصلاح الثمار، وغير ذلك.
وأمّا قول الحاكم: أن العترة عدليّون إلاّ القليل، ومن هو المستثنى منهم؟
فلا أعلم أحداً من مشاهير العترة وكبرائهم مال عن القول بالعدل، ولاشكّ أنّ منهم من سلك مسلك الجبرية ومال إلى مذاهبهم وما يحضرني تعيينهم الآن والبحث يرشد إليه.
وأمّا أنه هل يجوز للولد في الإنكار على والديه أن يدفعهما عن المنكر ولو بالقتل أو لا؟
فالجواب: أنهما إذا لم يندفعا فماكان يجوز له في حق غيرهما، جاز له في حقهما، لأن حرمة الأبوة لاتسقط حق الله تعالى وأدلة الأمر بالمعروف لم تفرق بين والد وغيره في الحكم.
وأمّا أنه هل يجب على المأموم امتثال أمر الإمام الذي يرى أن مسائل الإمامة اجتهادية والمأموم يرى أنها قطعية أو لا؟