وفائدة خلقهما: أما الجنة فللتفضل على من رزقه الله تعالى الانتفاع بها، واللطف لمن علمها وإن لم ينتفع بها.
وأما النار فللطف لمنْ شاهدها من الملائكة عليهم السلام ، فهذا جائز ممكن ولا دليل يحيله، وفي مقدور الله سبحانه وتعالى وملكه ما لا يحصره العدّ ولا يحيط به الوهم وفي حكمته ما يسع ذلك.
الثامنة(ع): قال السائل: إذا قلنا بأن الفناء بعد البعث، وتأولنا ما ورد من دليل السمع... إلى آخر كلام السائل؟
قال عليه السلام : الجواب: أن جواب هذه المسألة قد تقدم في المسألة الرابعة وهو جواب عليهما جميعاً.
التاسعة(ع): قال السائل: إذا قلنا أن الفناء قبل البعث، وتأولنا ما ورد من الأدلة القاضية بالبعثة من القبور وأوكار الطيور، وتأولنا قصة يونس صلوات الله عليه، ولابد من طروِّ الفناء على العالم، وهو على هيئته هذه... إلى قوله: مافائدة فناء البهائم وإعادتها؟ وأيضاً فإن الجمادات تفنى بفناء المكلفين، فيكون فناؤها تبعاً لفناء المكلفين لأنّ الفناء ضد لجميع فناء العالم؟
قال عليه السلام : الجواب: أن فائدة ذلك لما في العلم به من اللطف وإظهار الحكمة الباهرة والقدرة القاهرة، يعني الجمادات.
قال السائل: وتلخيص هذا السؤال: من أصول أصحابنا أنه لايجوز خلق شيء من الجمادات إلابعد خلق شيء من الحيوانات... إلى قول السائل: هذه الإعادة بين الفناء والبعث، هل هي إعادة كاملة لجميع هذا العالَم أم لا؟
قلنا:نعم، إعادة كاملة لجميع العالم، إلا مالا يقدح في الحكمة، والأدلة القاضية بالإعادة، ولايقال قياس المنتفع من الحيوانات بالجمادات، لأنا نقول: المنتفع هو المعاد من الحيوانات على الوجه الذي تقتضيه الحكمة، ووجه آخر يطول تلخيصه وتفصيله، وأما جملته فنقول: ليست الإعادة كالابتداء، إذ قد سبق الإعادة من يلتطف بالعلم بها وبكونها كائنة، وليس كذلك الابتداء، ولم يتقدمه من يلتطف بالعلم به، ومن العلماء من ذكر جواز خلق الجمادات قبل الحيوانات، وله في ذلك تعليل لايبعد صحته.
وتحقيق الكلام في فناء الجمادات وإعادتها: أما فناؤها، فهي تفنى على سبيل التبع لفناء الحيوانات، لأنّ ضدها واحد، وأما إعادتها، فيجوز أن تعاد بأعيانها، ويجوز أن يخلق الله جمادات غيرها حسب ماتقتضيه الحكمة. هذا في العقل.
العاشرة(ع): قال السائل: تعليل المتكلمين على أن في الفناء لطفا للمكلفين، هذا اللطف إن كان زائداً فليس بواجب، وإن كان أصلياً فمن حقه المقارنة للملطوف فيه، فكيف يصح القول بوجوبه والحال هذه؟