[الأول]: إما قبل حدوث الخلاف.
[الثاني]: وإما بعد حدوث الخلاف، وانقراض المخالف.
الثالث: أن الحاكم حكى الإجماع على أن الله قادر على إفناء الجواهر وتتميم ذلك بأن يقال: إذا كان الفناء مقدوراً لله فلابد من وقوعه، وكونه يصح الخبر عنه والعلم به، لما في العلم به من اللطف على أبلغ الوجوه، وقد ثبت أن الموافق في وجوب اللطف جملة، وقد ثبت بالدليل أن الفناء لطف، فيلزم الموافقة، فيمكن دعوى الإجماع على هذا التنزيل، والمختار عندنا في الفناء: ما قاله أبوهاشم، لقيام الأدلة عليه().
الثانية: هل يجب على كل مكلف معرفة الفناء حتى يكون من جملة مسائل الاعتقاد الواجبة؟
قال عليه السلام : الجواب: أنَّ معرفة الفناء جملة واجبة، لما في ذلك من اللطف، فيلزم كل مكلف معرفته جملة، فأما على الحد الذي عرفه أبو هاشم، فذلك فرض كفاية، وصار الحال فيه كالحال في العلم بالثواب والعقاب والبعث والحساب والموازين والصحف، فإن العلم بها جملة يلزم كل مكلف، فأما دقائقها، من كيفية إيصال الثواب والعقاب، ومقارنة التعظيم والاستحقاق لذلك، وكيفية الحساب، من خلق العلم الضروري أو محاسبة الوزن، هل بالجواهر، أو غير ذلك، وكيفية نشر الصحف، فلايجب العلم بها على كل مكلف، بل ذلك من سائر فروض الكفاية كغيرها من العلوم الدقيقة.
قال السائل(ع): وإذا قلنا بوجوبه، وأن الطريق إليه ما ورد من السمع...إلى أن قال: فهل عرف الصحابة هذا الواجب... إلى آخر كلامه؟
قلنا: نعم عرف الصحابة جملة ويكفي في الدليل على ذلك أعني على أنهم عرفوه ما يعلم من تكرر قراءتهم للكتاب العزيز وفيه أدلة الفناء، وهم جلساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسألونه عما تشابه عليهم، وهم أيضاً مصاقيع اللغة، والقرآن أُنزل على لغتهم، فأما معرفتهم للفناء على الحد الذي عرفه أبوهاشم، فهو ممكن لهم أن يُعرَّضوا للإيغال في معرفته، وإن لم يعترضوا لذلك لم يذموا، إذ هو فرض كفاية، وهو لايفوت أبا الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام ، إذ هو عالم علم الأولين والآخرين .
الثالثة: قال السائل(ع): قال المتكلمون: الفناء لايصح على الفناء، هل العلة أنه لو كان مما يصح أن يبقى لاحتاج الفناء إلى الفناء يتسلسل أم العلة خلاف ذلك فما هي؟
قال عليه السلام : الجواب: أن العلة هي أن الفناء غير باقٍ فلا يحتاج إلى فناء آخر، وكون الفناء غير باق مما لايحتاج إلى تعليل ولا يعلل. والذي يدل على أنه غير باق: أنه لوكان باقياً، لم ينتفِ إلا بضدٍ، ولا ضدّ له إلا الجواهر، فيلزم منه الدور، وبطلان أن الله هو الآخر، فلا يجوز أن يكون الفناء باقياً.
الرابعة: قال السائل: هل الفناء قبل البعث أم بعده؟ إن كان قبله فظاهر الأحاديث ان الخلائق يبعثون من قبورهم، والقرآن مصرِّحٌ به، وإن كان بعده، فظاهر القرآن والأحاديث أن الخلائق يُساقُون من محشرهم إما إلى جنة يدوم نعيمها، وإما إلى نارٍ لاينفَدُ عذابها؟