مع ما فيها من سلامة اللفظ وجودة التعبير الدالين على الملكة القوية في علم البلاغة الخطير، وأنَّه ليس له فيها شبيه ولانظير، فما الروض المطير، وما العنبر والعبير، وما الرياض المؤنقة والشموس المشرقة والنفحات العبقة والحياض المصفقة
|
ففي كل لفظٍ منهُ روضٌ من المُنى |
وفي كلِّ
صدرٍ منهُ عقدٌ من الدُّرِ
ويوشك إن طالت له الأيام وتوالت له الأعوام أن يصير هلاله بدراً، وسجاله بحراً، زاده الله من صالح العمل وبلغه منتهى السؤل والأمل، وكان إنشاء هذه الجوابات في ثلاثة أيام وثلاث ساعات.
تم كلامهما نفعنا الله بهما وأعاد من بركاتهما، وفي كل باب منها شيء مفرقا لإرادة كون كل شيء في موضعه.
سؤال(ع): إذا أفتى الإمام بشيءٍ، هل هو حجة فلا يجوز مخالفته أو لا؟ كما هو مرقوم لبعض العلماء ففي الفتاوي، يلزم لا في غيرها، فلا يجوز حينئذ مخالفته فيما أفتى به ويكون حجة.
الجواب: أنَّ هذه المسألة ذكرها الإمام يحي عليه السلام وبسط الكلام فيها كثيراً، وهو صاحب القول بما ذكر من التفصيل والمرجح له، قال: والذي عليه أئمة العترة والمعتزلة والأشعرية أنَّ قوله ليس بحجة مطلقاً.
قال: والمحكي عن السيد أبي العباس والإمامية أن قوله حجة لايجوز لأحد مخالفته فيما قاله، وقد طول الإمام يحي الاحتجاج على مذهبه، وهو التفصيل بما أُورِدَ من الأمر بطاعة الإمام، كقوله:{وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ}، وبقوله: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ...} على تجويز أورده، وبقوله: ((ليس للمرء إلا ماطابت به نفس إمامه)) ()، وقال: لايقال أن قوله مخالف للإجماع، حيث خالف كل واحد من قولي الأمة، إذ لم يبطل واحد منهم، بلْ أخذ من كل واحد بطرف.
وأقول: ما في الأدلة التي أوردها ما يشفي، ولا ما هو في المقصود جلِيّ، ولو دلّت على كون قوله في الفتاوى حجة، لدلّت على ذلك في غيرها، وليس فيها تخصيص الفتاوى، وقول الأئمة وجمهور الأمة أوضح، وتعليلهم أرجح، والله سبحانه وتعالى أعلم.