الجواب: قدِ اختلف العلماء في العلم بصفات الله من كونه قادراً، وعالماً، وحياً، وموجوداً، هل هو متعلق بذاته مجردة، أو بغير ذاته، أو بذاته على حال، وقد قال بكل واحد من ذلك قائل، على ماهو مقرر و محرر في موضعه، وماتركنا البسط في أجوبة سؤالات علم الكلام والاستيفاء لأطراف البحث في ذلك الكلام، إلاّ لظهور تلك المعاني في تلك الأسفار، ظهور شمس النهار، وكونها في غاية الاشتهار، وهنالك مايعول عليه من الاستدلال  والاستظهار، فتحتم حينئذٍ الاختصار، لأنّ الإسهاب والتكرير والإعادة التي لا يفيد أيُّها أيَّ فائدة توجب التثريب والنقادة مع ما نحن عليه حينئذٍ من الأعمال المستغرقة لليالي وزيادة، ونعد تأليف الأجوبة مع ذلك كالخارق للعادة، فقد حقق النقلة ما قال(الشافعي) وفعَلَهُ عند ذكر بصلة، وسئل مالك عن أربعين مسألة، فأجاب عن أربع، وقال في ست وثلاثين: لا أدري، فما شَانَهُ، بل زانَهُ وزادَه، وجاء الكلام في علم الكلام، وقد تاه القلب في أودية السأم وهام، وشب له فيها ضرام، فما أعز انقياده وآكد تفلته وشراده، وأقلّ إسعافه وإنصافه وإسعاده:

أتى الزمان بنوهُ في شبيبتهِ

 

فسرَّهُمْ وأتيناهُ على الهِرَمِ

 سؤال(ح): وما معلوم العلم بأنه لا ثاني له؟

الجواب: هذه المسألة في غاية الظهور، والخلاف فيها مشهور، فمنهم من قال: متعلقه الذات مجردة، لا الذات على صفة، إذ ليس هنا صفة ثبوتيه. ومنهم من قال: علم لامعلوم له. وقد استشكله بعض المحققين فوجه كلام البهشمية() إلى ما يزول معه الإشكال ويقع عنده الانفكاك عنه والانفصال.

سؤال(ح): وهل يصح أن يُقْدِرَ اللهُ بعضَ الأجسام على إيجاد جسم؟

الجواب: لا يصح من جسم إحداث جسم، ولو صح أن يُقدِرَ اللهُ تعالى جسماً على إحداث جسم، منَعَتِ الحكمةُ من ذلك، وقول المفوِّضَة(): أن الله تعالى يفوّض إلى من أحب من خلقه أن يخلق ويرزق كما فوض عندهم إلى نبينا صلى الله عليه وآله وسلم  فهو خالق العالم وما فيه، معلوم البطلان والفساد، قد حقق ذلك جهابذة النظار والنقاد.

سؤال(ح): هل يصح اختلاف السبب والمسبب في الحسن والقبح؟

الجواب: أما أبو هاشم فذهب إلى أنَّه لايصح اختلافهما، إذا اشتركا في القصد، وحكى الحاكم عن قومٍ أنَّهم قالوا: ليس السبب والمسبب كالشيء الواحد فقد يولّد القبيحُ حسناً والعكس، والكلام في ذلك احتجاجاَ وجواباَ مستوفى في موضعه.

309 / 331
ع
En
A+
A-