الجواب: ذكر أصحابنا أنه لايصح الاستدلال بالسمع في أيِّ مسألة من مسائل الكلام يتوقف ثبوت السمع وصحته على تلك المسألة وما استدل به من الأدلة السمعية على ما حاله ذلك وعلى جهة الإستظهار ليس إلا، فلا يصح الاستدلال على إثبات الله تعالى ونحو ذلك بالسمع، بمعنى أنه لايستقيم حجة ولا يوضِّح محجة، ويجوز فيما عدا ذلك الإحتجاج بكل من طريقَي العقل والنقل، والاستدلال ، وما أتى به من ذلك كفى وأفاد وأثمر النظر ولم يكن عنه انفتال.
سؤال(ح): وما الصحيح من حدود النظر؟ وما معنى كونه أوّل الواجبات؟ وهل في ذلك ما يقبح ؟ وهل يولِّد غير العلم ؟
الجواب: أما حدود النظر فله حدود خمسة في الأصولين وفي غيرهما، والذي اخترناه في شرح المعيار: هو أن النظر الفكر الذي يطلب به علمٌ أوظن، والفكر انتقال النفس في المعقولات بالقصد، لأنّ انتقالها في المحسوسات الشاملة للموهُومات تسمى تخييلاً، ويُعدّ فصلاً() كما في المنام ولايسمى فكراً، والإنتقال الفكري قد يكون لطلب علم أو ظن، ويسمى نظراً، فقد لايكون كذلك كأكثر حديث النفس، فلا يسمى نظراً، فالفكر جنس له، وما بعده فصل، وقد اختار بعض المحققين في حقيقته: هو المعنى الذي يولد العلم إذا تكاملت شرائطه، وللناظر نظره، وأما() معنى كونه أول الواجبات، فقد فسر كونه أول الواجبات بتفسيرات، وصحح أن معنى كونه أول الواجبات أنه أول ما يلزم أداؤه من الواجبات المقصودة التي لايعرى عنها مكلف، وفي ذلك بسط في موضعه، وأما هل فيه مايقبح؟ فالظاهر أن النظر كله حسن، وأما النظر فيما هو قبيح فليس بقبيح، على ماصححوه، وإنما يقبح القصد المقترن به وهذه مسألة خلافية، فيما بين الشيخ أبي هاشم ووالده، والقاضي عبد الجبار، وأما هل يولِّد غير العلم؟ فإن كان النظر في المقدمات اليقينية لم يولِّد غير العلم وإن كان في الأمارة ولَّد الظن، وإن كان في المقدمات المعتقدة المطابقة غير المعلومة ولَّد اعتقاداً غير علم، على ماذكره القاضي عبد الجبار، وفي المسألة خلاف وبسط معروف، لايعزب عمن له أدنى مطالعة.
سؤال(ح): وما أول العلوم الضرورية ؟
الجواب: ذكر القاضي عبد الجبار أن أولها ثبوتاً علم المشاهدة، قال بعض المحققين: لعله أراد بذلك بعد العلم بأحوال النفس ويُحتمل أن كلامه على ظاهره، لأنا نرى كثيراً من الحيوانات وصغار الآدميين يعلمون ما يشاهدونه ولا طريق لنا إلى أنَّه قد سبق لهم العلم بالنفس وأحوالها.
سؤال(ح): هل يصح التفاضل في العقل الموجب للتكليف؟
الجواب: قال في شرح العيون() ولا يقع في كمال العقل تفاوت حتى يكون عقل بعضهم أكمل من بعض، لأنّ العقل عبارة عن مجموع علوم فمن حصل له جميعها صار عاقلاً ومن نقص في حقه شيء منها فهو كمن عَدِمَها جميعاً في أنه لايسمى عاقلاً ولايوصف بهذا الوصف، لأنه من الأسماء التي تتناول الجمل، وأيضاً فلا يثبت التكليف إلا مع كمال العقل، فأما مع نقص شيء منه فلا، وأيضاً فلو تفاوت، لوجب أن يكون لنا طريق إلى معرفةِ تلك الزيادة التي يقع بها كمال العقل، والذين يشيرون إليه كالحفظ والفهم والذكاء، وراء العقل وليس منه، وكون بعض المكلفين أعلم وأسخى وأصبر لايدل على أن عقله أكمل من عقل غيره، وأن ذلك ليس من العقل في شيء، ولكن ينبني على توطين النفس على ما دلّ عليه العقل وعلى تذكر العاقبة الحميدة، كالثواب، وعن بعضهم أن العقول متفاوته.
سؤال(ح): هل يصح تعلق العلم الواحد بأكثر من معلوم واحد؟
الجواب: لا؛ إذاً لتعدى() إلى ما لانهاية له، وفي ذلك محال.
سؤال(ح): وهلْ كان يصح إيجاد العالم قبل الوقت الذي أوجده الله فيه؟