أحدها وهو المذهب : أنه الملاصق فقط.

وثانيها (للشافعي): أنه الملاصق إلى أربعين دار، إذ سُئل صلى الله عليه وآله وسلم  عنه فقال: ((أربعين داراً)) () وروي ذراعاً.

وثالثها لأبي يوسف: أنه يشتمل من جمعتهم محلّةً أو مسجدان متقاربان.

وإذا عرفت حقيقة الجار، فاعلم أنه ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم  في حديث ما لفظه: ((أتدري ماحق الجار ؟ إذا استعانك أعنته، وإذا استقرضك، أقرضته، وإذا افتقر عدت عليه، وإذا مرض عدته، وإذا أصابه خير هنيته، وإذا أصابه مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطيل عليه البناء، فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذيه بقتار ريح قِدرك، إلا أن تغرف له منها، وإذا اشتريت فاكهة فاهدِ له فإن لم تفعل، فادخلها سراً، ولا يخرج بها ولدك ليغيض بها ولده)) () وهذا الحديث رُوِيَ من طرق، وفي بعضها زيادة، وفي شيء منها نقص يسير مما ذكر، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : ((ليس بمسلمٍ الذي يشبع وجاره طاوٍ إلى جنبه)) () وفي حديث آخر: (( ألا وإن الله ليسأل الرجل عن جاره كما يسأل الرجل عن أهل بيته ومن ضيع حق جاره فليس منَّا ولسنا منه)) وإذا كان صلى الله عليه وآله وسلم  قد صرح بأن تلك الأمور حق للجار وتبرأ ممن ضيع حق الجار فإن ذلك يقتضي الوجوب، ولايبعد أن تقتضي تلك الأخبار المتظاهرة غير معانيها المتبادرة الظاهرة، ولاتثمر الوجوب، وإنما وردت على ذلك الأسلوب إرادةً وقصداً للتشديد والتأييد وسلوكاً في مسلك التغليظ والتوكيد، والبعث على إكرام الجار والتحريض والإغراء بالمحافظة على ذلك في حقه والتحريض ونحوه من التغليظ {ومَنْ كَفَرَ فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِيْنَ} [آل عمران:47] مكان ومن لم يحج ((من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً)) ()، ((من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر)).

سؤال(ح): ما الواجب على المقلِّد اعتقاده في بعض مسائل الأصول كخلق القرآن وشفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم  والخلود في النار، إذا التبس عليه الأمر ولم يعلم الحقيقة ؟

الجواب: أنّ هذه المسائل، الحق أنه لا يجوز التقليد فيها، وأنه يجب على المكلف النظر فيها حتى يصل إلى اليقين كما ذلك مذهب جماهير المحققين، وعند جماعة من العلماء جواز التقليد فيها كما في مسائل الفروع، ورُوِيَ ذلك عن (المؤيد بالله)، وقد تُؤوِّل كلامه، وعن بعضهم أنه يجوز ذلك للمهملين استعمال النظر والفكر كالنساء والعبيد والعوام، ورُوِيَ عن القاسم عليه السلام : أن مقلّد المُحقّ ناجٍ.

ثم أن الوالد رحمه الله أتى هاهنا بتذييل وكمل هذا الجواب أجود تكميل يجري من الأقوال مجرى العذب الفرات من البحر الأجاج، بلْ عين الحياة من ينابيع الأفجاج، ويلوح في خلالها كأنه بدر مضيء بين الأجرام بل كوكبٌ دري يوقد في الظلام.

قال عليه السلام  : قلت والحق أن مثل هذه المسائل التي ذكرها السائل ليست مما يقطع بوجوب العمل فيها على كل مكلف، ولا كل مكلف يتمكن من الوصول إلى ذلك، فإن معرفة الحق فيها لاسيما مسألة الوعيد فيما لايبلغ إليه إلا الخواص وهي في التعسر كالتقاط الفرائد واللآلئ في حق الغُوَّاص، ولاينبغي فيها الهجوم والخبط ولا التقليد المحض، فشأن من لم يفتح الله له فيها بالعلم اليقين أن يكلها إلى علم رب العالمين، ولايكون بذلك البتة من الآثمين، وقد وقف أبوحنيفة رحمه الله وهو من أئمة العلم وجباله في مسألة الوعيد فما طعن عليه في ذلك ولا عِيبَ به، ويا بردها على القلب قولك فيما لا تعلم: لا أعلم، وأما ما أجاب به الولد فجارٍ على ما يذكره الأصحاب رحمهم الله تعالى.

سؤال: سُئل عنه حي مولانا ووالدنا الإمام الحسن رحمه الله، وذيّل على الجواب بعده والده الإمام عزالدين عليه السلام  وذلك في عنفوان شبابه.

قال في مقدمة الأزهار ما معناه: أنه لايجوز التقليد في عملي يترتب على علمي كالموالاة والمعاداة، وقد قدّم قبل هذا أنه يجوز التقليد في القطعيات، مثاله: غسل الوجه، ودليله قطعي عملي، وهو قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة:6] فإذا قيل: لمْ فرَّق بينهما مع أن غسل الوجه حينئذٍ مترتب على علمي كالموالاة والمعاداة؟

303 / 331
ع
En
A+
A-