سؤال(ع): هل يصح أنْ تستوي حسنات العبد وسيئاته ويدخل الجنة أم لا ؟
الجواب: أنَّ نصوص أكثر الأصحاب على أنَّ ذلك لا يصح ولا يجوز، قالوا: لأنّ العبد إذا استوت حسناته وسيئاته، فإما أن يدخل النار، وهو ظلم فلا يجوز، أو يدخل الجنة، فإما أن يدخلها مثاباً وإثابة من لايستحق الثواب قبيحة، لأنّ فيه تعظيم من لا يستحق التعظيم، أو غير مثاب، فقد انعقد الإجماع على أن من هو بصفة المكلفين لايدخل الجنة إلا مثاباً، وإن لم يدخل النار ولا الجنة، فهو يستلزم داراً ثالثة، والإجماع على أنَّه لا دار غير الجنة والنار، وفيما ذكروه نظر، والصحيح أنَّ ذلك يجوز لأنه لو استحال، لكان إما لذاته، ولاقائل به وليس فيما يرجع إلى ذاته ما يقتضي إستحالته، أو لغيره والأصل عدمه، ودعوى الإجماع غير صحيحة لا على أنَّه لادار ثالثة، ولاعلى أنَّه لايدخل الجنة ممن هو مكلف إلا من يستحق، رويَ خلاف ذلك عن عدد كثير من العلماء أعني في الدار الثالثة ودخول المكلف إلى الجنة متفَضَّلاً عليه لايمنع منه عقل وسمع .
سؤال(ع): هل يصح من الله تعالى أن يخلِّي بين الإنس والجان؟ وهل تكون التخلية حسنة أو قبيحة أم لا؟
الجواب: أنَّه لامانع من التخلية بين الجن والإنس، إذ هي كالتخلية بين بني آدم بقتل بعضهم بعضاً وبنهب بعضهم بعضاً، لأنّ الجن مكلفون، ومع تمكنهم من معرفة قبح الإضرار بالأنس، وأنهم يُعاقبون عليه لامانع من التخلية، وليس فيها مفسدة مُتَيَقَّنة، فيمتنع لذلك.
سؤال(ع): هل جواز مدح النفس خاص بالأنبياء عليهم السلام ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أنا سيد العرب)) () وقول يوسف: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} أم يجوز لغيرهم؟
الجواب: بل يجوز لغيرهم، للوجه الذي جاز لهم ذلك من أجله، إذا حصل، وهو المصلحة الدينية، وعود النفع على المسلمين، ومن هذا القبيل مايصدر عن الأئمة في النظم والنثر، ومن أكثرهم مبالغة فيه المنصور بالله عليه السلام ، ويجوز ذلك أيضا لغيرهم كما إذا صدر من العالم الخامل للتعريف بعلمه ومعرفته ليُنتفع به.
سؤال(ع): مَنْ فعلَ شيئاً من الطاعات ويطلب عليه الثواب هل يثاب عليه أم لا؟
أجاب: أنَّه لابدّ لمن فعل ذلك من ثواب، لأنّ الله لايضيع عمل عامل، وعروض المفسد إنَّما يُبطلُ الإجزاء، لا أجر مافعل.
وسئل(ع): عما وردت به الأحاديث في الصحيحين، وغيرهما من جُرِيَّ الأمور الباهرة الخارقة للعادة من إحياء الميت ونحوه، من الخوارق على يد الدجال الكذاب، كالحديث الذي ورد فيه: ((أنه يدعو رجلاً مسلماً شاباً، فيضربُه بالسيف، فيقطعه جزلتين، ثم يرمي به الغرض، ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه يضحك متبسما، وأنه يمر بالخربة فيقول: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، وأنه يأتي قوما فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت، فتروح عليه سارحتهم أطول ما كانت ذَرءاً، وأشبعه ضروعا وأمده حواصر، ثم يأتي قوم فيرِدُون عليه فينصرف عنهم فيصبحون مُمْحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم)) ()، وناهيك بهذه الخوارق التي جاوزت الآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة، وما يؤثر من البينات والبراهين على صدق المدعين للرسالة المبعوثين، كيف جاز إظهارها على أكذب الكذابين وشرّ خلق الله أجمعين، ومن قواعد أهل العدل الواضحة وما بنوه على الدلائل الراجحة أن الله سبحانه لا يظهر المعجزَ على كذّاب، وأن ذلك مما يقطع به ولا يشك فيه ولا يرتاب، ولو جوزناه لهدم قواعد الشرائع وضاق لأجله المجال الواسع، هذا معنى سؤال السائل وخلاصة ما أورده من المسائل.
فأجاب بما لفظه: هذه القاعدة المذكورة صحيحة مشهورة، ولو أنا جوّزنا ظهور المعجزة على الكذابين لهدم ذلك قواعد كثيرة في الدين ولم نَـثِق بنبوة أحد من النبيين، ولهذا فإنَّ علماء العدل كفَّروا الأشاعرة ونفاة الحكمة() بما يلزمهم من تجويز كذب المدعي للنبوة الآتي بالمعجزة، لما فيه من هدم أساس الشريعة وتجويز الأمور الشنيعة الذي يمكن على قواعدهم من الجواب عن هذا السؤال أن يقال: هذه الأخبار الواردة في شأن الدجال آحادية، ومن قواعدهم أنَّ الأخبار الآحادية إذا عارضت الأدلة العقلية أو غيرها من الأدلة القطعية وجب تأويلها إنْ أمكن التأويل، وإلا ردّت، فالواجب في هذه الأخبار الواردة إذا سلمنا معارضتها لتلك القاعدة، أن نتأولها إن أمكن تأويلها وإلا لم يُعدَل إليها وهي ظنيَّة، وتُطّرِح القاعدة العقلية القطعية، ومِمَّا يُؤيد هذا المعنى: أنَّ تلك الأخبار لا تخلو عن تعارض وطروِّ تناقض، فإن منها ما أورده السائل، وحكاه عن المغيرة، قال: ((ما سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحدٌ عن الدَّجال أكثر مما سألته. فقال: وما سؤالك؟ وفي روايةٍ: وما يُنصبَكَ منه إنَّه لا يضرك؟ قال، قلت: يارسول الله إنَّهم يقولون: أنَّ معه جبالاً من خبز ولحم ونهر. قال: هو أهون على الله من ذلك)) (). أخرجه مسلم في صحيحه.