سؤال(ح): قالوا: لا إكفار إلا بدليل سمعي، ويجوز فسق لا دليل عليه، وإلا لزم تعيين الصغائر وذلك إغراء. لاحجة غير هذا؟

الجواب: تلك الحجة التي ذكرها السائل كافية في وجه الفرق بين الكفر والفسق، فيما ذكر، ولا يبعد أن يكون في بسائط الفن حجج أخر، فلو صادف ورود السؤال خلوَّ البال وتقلل الأعمال لبحثنا فيها، هذا ماسنح من الجواب، والله أعلم بالصواب.

سؤال(ع): لو قدِّر توبة إبليس لعنه الله هل يجب على الله قبولها أم لا؟ فإن قلت: يجب، فكيف وقد أخبر أنَّه من أهل النار؟ وإن قلت: لايجب، فكيف وقد أخبر بأنَّه يقبل التوبة من كلّ مكلف، ومعلوم أنه مكلف؟

الجواب: أنَّ إبليس لو تاب توبةً نصوحاً لَقُبِلَتْ منه وتاب الله عليه، لأنّ قبول التوبة واجبٌ، وليس ذلك ينافي إخبار الله بأنَّه من أهل النار، لأنه يتضمن الإخبار بأنه لايتوب، والإخبار بعدم وقوع التوبة لا ينافي قبولها لو وقعت، ولعلّ هذا السؤال يعود إلى مثل ما ذكروه، لو قدّر وقوع ما علم الله أنه لايقع، وفي جوابه من التخبط ما لايجهله الخائض في هذا الفن، والله أعلم.

سؤال(ع): هل يصح من الله أنْ يعذب العبد ولم يبعث نذيراً إليه أم لا؟

الجواب: أن قواعد العدلية تقـتضي صحة ذلك وجوازه ، لأنَّ الواجبات عندهم والمقبحات بعضها عقلية يُعرَف وجوبها وقبحها بالعقل، فإذا أخلّ الواحد بفعل الواجبات العقلية وأقدم على المقبحات العقلية عُذِّب، ولولم يبعث إليه رسول، فإنْ قلت: فإذا كانت البعثة لطفاً فتركها إخلال باللطف، فكيف يصح تعذيبه مع عدم فعل ما يكون له لطفاً ؟ قلت: قد يكون في المكلفين من يعلم الله منه أنه لايلتطف بالبعثة وذلك ظاهر، ثم أنَّ الإخلال باللطف لايقتضي قبح العقوبة على المعصية، وإنما يقبح الإخلال به فقط، هذا على القول بوجوب اللطف، وفيه الخلاف وأدلة المخالف قوية.

فان قلت: فما تـقول في قوله تعالى {ومَا كُنَّا مُعَذِّبِيْنَ حَتَّى نَبْعثَ رسولاً[الإسراء:15] ؟

قلت: قد تأوله الأصحاب، على أنَّ المعنى: وما كنا معذبين بسبب التكاليف الشرعية، وقال جارالله: بعثة الرسل من جملة التنبيه والنظر والإيقاظ من رقدة الغفلة لئلاّ يقولوا كنا غافلين، فلولا بَعَثْتَ إلينا رسولاً ينبهنا على النظر في أدلة العقل. انتهى. وأمّا قاعدة غير العدلية في نفي التحسين والتقبيح فلاكلام أنَّ لِله سبحانه وتعالى أن يعذب من غير بعثة عندهم، بل يجيزون أن يعذب من لا ذنب له.

سؤال(ع): هل يوجد في العالم مَنْ له حسنات، بلا سيئات أم لا؟

الجواب: أنَّه لامانع عن ذلك، فأمّا العالم العلوي فالظاهر أنَّ الملائكة كذلك معصومون عن كل قبيح، من صغير وكبير، وأمّا من بني آدم فلا يعلم الوقوع، ولا مانع من الجواز، وقد ورد مايقتضي بأنَّ بعض الأنبياء  عليهم السلام  كذلك، لكن لايقطع به.

296 / 331
ع
En
A+
A-