الجواب: سؤال الولد واعتراضه على ما استدلوا به في ذلك المقام سؤال حسن ومباحثة واقعة، ولا شكّ أن تلك الحجج واهية وأنَّها عن إفادة القطع بل الظن نائية، وأقرب ما يعتمد في عدم الأخذ بمفهوم اللقب: أنه لا يثبت فيه ولا في غيره أنَّه حجة معمول عليها وملتفت إليها إلا بدليل يدل على ذلك، ولا دليل يقتضي الأخذ بمفهوم اللقب فيبقى على الأصل في عدم الدلالة والله سبحانه أعلم، وهذا جواب على مقتضى النظر مع عدم بحث شيء من الكتب وعدم فراغ، والله وليّ التوفيق.
سؤال(ع): إذا ورد فعل وقول، والقول خاص به، وجُهل التاريخ أو كان القول خاصاً بالأمة وجُهل تاريخ المتقدم بين الفعل والقول؟
الجواب في الطرف الأول: لا تعارض في حق الأمة وفرضهم العمل بالفعل الموجب للتأسي، وكونه لا تعلق لهم بالقول بخصوصه، وأما في حقه صلى الله عليه وآله وسلم فالوقف لاندري ما الناسخ وما المنسوخ في حقه لعدم العلم بالتاريخ، وأما إذا كان القول خاصاً بالأمة فالعمل عليه وهو أرجح من الفعل لأنَّه أقوى، ولأنَّ في ذلك عدم الإلغاء لواحدٍ منهما على ما ورد في فنّ الأصول.
سؤال(ع): هل لله إرادة باختلاف العلماء، فإنْ قيل نعم في الفروع دون الأصول لأنّ الحق فيه مع واحد، فإذا كان الحق فيه مع واحد فقد رأيناهم اختلفوا فيما بينهم وكلُّ واحدٍ منهم يطعن على الثاني، بل يكفر ويفسق، وكلُّ واحدٍ منهم يعتقد أنَّه على الصواب، وأن الحق معه فكيف يكون الحكم مع اتفاقهم على أن الله واحد والرسول صادق، ولكنهم إختلفوا في الصفات، ولكل واحد منهم تأويل وقد اجتهد كل واحد منهم في إصابة الحق من غير معاندة ولا معارضة، وإذا كان الأمر على هذه الصفة، مايكون الحال فيمن يقصر نظره عن الإطلاع على حقيقة أقوالهم وتعيين مقالاتهم، وهو يجب الكون مع المصيب دون المخطئ وكل واحد يدلي بحجة ويعتقد أن قول الآخر شبهة، وكل واحد منهم غير معصوم عن الخطأ، هل الأولى لهذا الناظر أن يحسن الظن في الجميع ويحمل أمرهم على السلامة لأنّ كل واحد منهم قد اجتهد في إصابة الحق؟ أو الأولى أن يلتزم قول من ترجح له مع أنَّه يحتاج إلى من يرجح ذلك القول فحينئذٍ يصير مقلداً، والتقليد في الأصول لا يجوز على ماذكره في السؤال، من صدقات مولانا تلخيص هذه المسألة وما يتعلق بها لوجه الله تعالى وإنْ كان السؤال على غير ما في النفس؟
الجواب: أما السؤال الأول فإرادة الله في اختلاف العلماء في الفروع ظاهرة لاتعزب عن اليقظ النبيه ولا يفتقر إلى كثرة تنبيه، وأما مسائل الأصول القطعية اليقينية الظاهرة الجلية، فلا إرادة له في اختلافهم فيها وليس اختلافهم يكشف عن إرادته، إذا لم يقع إلا ما أراده، فيلزم إرادة القبيح وذلك مستحيل منه فيتأمل، وأما تخطئَةِ كل عالم مَنْ خالفه في باب الأصول واعتقاده لصواب معتقده، فشرح ذلك يطول ويفتقر إلى أبواب وفصول، وحظّ المقلِّد حمل العلماء على السلامة وأن لايتعرض لتخطئتهم فليس ذلك من فنه ولاهو متعبد في ذلك بظنّه.
سؤال(ع): ما حجة الكُرَّاميَّة() في أن الإسم هو المُسَمَّى؟
الجواب: إنَّما قالت الكراميَّة بذلك، لأنّ أسماء الله عندهم قديمة، فأوجب ذلك أن تكون هي نفس المسمّى، وإلا لزم تعدد القدماء وهو محال.
سؤال(ع): نُطْقَ الجوارح بآلة أو بوجدان الكلام فيها؟
الجواب: أنَّه يُنطقها الله تعالى، كما أنطق الشجرة، بأن يخلق فيها كلاماً، فتتكلم بما فعلت، الأذنان بما سمعتا، والعينان بما رأتاه، والجلود بما لمست.