السؤال الثالث: ما الفرق بين النسخ والتخصيص، وهل بين النسخ والتعارض عموم وخصوص، أوهما متباينان من كل وجه؟

أجاب السيد: أنَّ الفرق بينهما غالب عليه الوضوح بالمنصوص عليه في الأصول والشروح، وهو أن التخصيص: إخراج بعض ماتناوله العموم،  على كلام في التراخي، والنسخ رفع مثل الحكم الشرعي بدليل شرعي مع تراخٍ، والذي يطلقه الأصوليون أن التخصيص مقارِنٌ والنسخ متراخٍ.

وأمّا الإمام فقال: لافرق بينهما لأنهما رافعان ومع ذلك يظهر الفرق والتماثل والاختلاف.

قال الإمام(ح) عليه السلام : والذي نختاره في الجواب ونظن مطابقته وموافقته لمحل الصواب هو مايعتمده أهل التحصيل، وذلك يكون من جهة الإجمال والتفصيل، أما الإجمال: فإن التخصيص بيان، أنما أُخرج من عموم الصيغة لم يُرَدْ بها وأنه إخراجٌ لبعض المكلفين أو المكلف به، والنسخ إخراج ما قصد باللفظ الدلالة عليه منه، ولا يكون إلا لبعض الأزمنة، وأما التفصيل فلأن النسخ لايكون إلا بما تأخر عن وقت العمل على الصحيح، والتخصيص يجوز بالمقارن، لأنه بيان بل يجب بالمقارن عند من لايجيز تأخير البيان، ولأن النسخ يدخل في الأمر بمأمور واحد، والتخصيص لا يدخل في ذلك، لأنّ النسخ لايكون إلا بقول وخطاب، وفعل ونحوه، والتخصيص قد يكون بأدلة العقل والقرائن، وسائر أدلّة السمع، ولأن النسخ يُبطِلُ دلالة المنسوخ في مستقبل الزمان بالكلية، حيث نسخ الكل، والتخصيص يُـبقي دلالة اللفظ على ما بقي تحته حقيقة كان أو مجازاً على مافيه من الاختلاف، ولأن نسخ القاطع لايكون إلا بقاطع عند الجمهور، وتخصيص المقطوع بأصله جائز بالقياس وخبر الواحد، وسائر الأدلة، وأما النسخ والتعارض، فبينهما عموم وخصوص، وذلك أنه متى تعارض الدليلان، وعلم تأخر أحدهما إلى بعد وقت إمكان العمل يسمى تعارضهما نسخاً، وإلا فلا، هكذا قيل، وقد ذكر بعضهم أن التعارض هو تصادم الأمارتين بحيث لا ترجيح لأحدهما على الأخرى، وهذا يقتضي تنافي النسخ والتعارض، وأما جواب السيد فغير شافٍ للفؤاد، ولا وافٍ بالمراد، ولا عارٍ عن النقادة والفساد.

أمَّا أولاً: فقال على كلام في التراخي وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع بالاتفاق، إلا عند مجوزي تكليف مالا يطاق.

فإنْ قال: ما أردتُ، إلا تأخره عن وقت ورود العام، وأما وجوب وروده قبل وقت الحاجة، فليس فيه كلام، وذلك جائزٌ عند الأكثر.

قلنا: جعلك له في مقابلة التراخي المشروط في النسخ بالاتفاق قرينة موضحة لما هناك، إذ جعلت الفرق الاختلاف في هذا دون ذاك.

وأما ثانياً: فلأنَّه قال: والذي يطلقه الأصوليون أنَّ التخصيص مقارن، والنسخ متراخٍ، وهذه الرواية ظاهرها ممنوع وقول قائلها مدفوع، لأنه إنما يقال الخاص مقارن، والنسخ متراخ، وفرق مابين الخاص والتخصيص والناسخ والنسخ، ولأنهم والحال ماذكرناه لايطلقون، بل يقيدون فيهما ولا يجعلون كل متأخر ناسخاً.

قال الفخر الرازي: مامعناه: إنَّ وُرُود  الخاص قبل حصول وقت العمل بالعام كان ذلك بياناً للتخصيص، وإن ورد بعد ذلك، كان بيان إنتهاء أخذ الحكم()، وقال السبكي: أنَّ تأخر الخاص عن العمل نسخ، وإلا خُصص، واستدرك سعد الدين على عضد الدين في جعله للمتأخر خاصاً من غير تفصيل، قال مالفظه: وليس هذا على إطلاقه، بل إذا كان موصولاً، يعني الخاص.

قلتُ: ومن الوصل وروده قبل حضور وقت العمل.

291 / 331
ع
En
A+
A-