وقوله: (سبحان من هو بالجلال موحداً) فيحتمل أن تكون (مَنْ) موصولة، أو موصوفة، والأول أظهر، وصلتها: (هو بالجلال)، هو: مبتدأ، وبالجلال: خبره، والباء بمعنى (مع)، أو للإلصاق مجازاً، وموحداً: حال عن (مَنْ) فيكون العامل فيه المصدر سبحان أو عن الضمير في الخبر، فيكون العامل فيه الجار والمجرور، وإن جعلت (مَنْ) موصوفه، فالجملة صفتها والحال عن (من) وإن كانت نكرة لتخصيصها بالصفة أو عن الضمير المستكن في الجار و المجرور وهو العامل، ويحتمل أن يكون (موحداً) صفة لمن (مَنْ) الموصوفة على محلها وإن كان فيه بعد من وجهين: أحدهما: كونه على المحل.
والثاني: الوصف بالمفرد بعد الوصف بالجملة، والقياس: تقديم الوصف بالمفرد، إذ تطابقهما هو الأشهر والله أعلم.
ووجِدَ بخط مولانا ووالدنا أمير المؤمنين الناصر لدين الله الحسن بن أمير المؤمنين عز الدين بن الحسن عليه السلام في كتاب إلى بعض أولاده يأمره برواتب مباركة منها هذا الدعاء المتقدم ذكره وهو: (ياحيَّ حين لا حي ياحيُّ محيي الموتى ياحيُّ لا إله إلا أنت) وضبطه بالإعراب على آخر الحروف بفتح الياء من ياحي الأول وضم الياء من الأخيرين كما هو مضبوطٌ هنا .
سؤال(ع): العلماء يذكرون ورود تقدير المفعول به وحذفه في فصيح الكلام والتقدير كقوله تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍٍ...} [آل عمران:30] والحذف كقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة:216] وكقوله: (فلان يعطي ويمنع)، وذلك معروف في العربية، لكن ما الظاهر منهما؟ هل الحذف، أو التقدير؟ وما الدليل على ظهور أحدهما؟ فبمعرفة ذلك تتضح وتتجلى مسائل أصولية.
الجواب: أنَّ الحكم بتقدير الضمير في نحو: وما عملته، والحذف في نحو {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} هو بحسب الاعتبار المناسب وبمقتضى الحال وباعتبار الموانع والموجبات، وليس مما ينضبط، بل يعرف بالتقدير والحذف في كل موضع بالذوق السليم والطبع المستقيم والآيات المناسبة ففي نحو {ومَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} [يس:25] يحكم بالتقدير، لوجوب حصول العائد على الموصول الرابط بينه وبين صلته مع عدم المانع من تقديره في نحو {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} لايحكم بتقدير الضمير، إذ لا موجب لتقديره، وحذفه أبلغ في المعنى المقصود، وأَدْخَلُ فيما يُراد، لأنه إذا حذف ولم يقدر، كان المعنى: والله شأنه العلم، وشأنكم عدمه، وإذا قدر المفعول، فإن قدرته جزئياً نحو أن يكون: (والله يعلم الغيب وأنتم لاتعلمونه)، لم يكن فيه من المبالغة مثل مافي الإطلاق، ولامن الأهمية، وإنْ قُدر (والله يعلم كل شيء وأنتم لاتعلمون شيئا)، لم تكن الجملة الآخرة صادقة، إذ هم يعلمون كثيرا من المعلومات، وإن قدر ( والله يعلم كل شيء وأنتم لاتعلمون بعض الأشياء ) لم يرد، وحينئذ الجملتان() هذا مالم يكن موجب للتقدير ولاقرينة تدل عليه وأما جار الله، فبنى على التقدير في قوله {ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}[البقرة:232] وجعل التقدير (والله يعلم ما في ذلك من الزكاة والطهر وأنتم لاتعلمون)، أو (والله يعلم ما تستصلحون به والشرائع وأنتم تجهلونه).
وسأل(ح) عليه السلام بعض السادة عن أسئلة ليختبره، ويعرف علمه، وذكر الأسئلة، وما به أجاب، وعقب ذلك بما تقوّى عنده من الجواب، ثم نبّه على ما في جوابه من خللٍ وانضِرَاب.
وقال حينئذٍ: قال الإمام المهدي في مقدمة الأزهار:
التقليد في المسائل الفرعية العملية القطعية والظنية جائز لغير المجتهد.
قلت: فيدخل في ذلك غسل الوجه ونحوه ، وإنْ كان دليله قطعياً، مع أنَّه قال عقيب ذلك مامعناه: بأنَّه لا تقليد في عملي يترتب على علمي ، كالموالاة والمعاداة، فالذي يظهر في بادي الرأي إشكالان:
الأول: مناقضته لما قدمه من جواز التقليد في القطعي، كما مثلناه، إذ هو عملي مترتب على علمي .