سؤال(ح): وعلى ذكر هل لقائل أن يقول بوجوب معرفة الخصائص النبوية ليمكن التأسي به صلى الله عليه وآله وسلم  فيما عداها؟

الجواب: لا يبعد مثل ذلك عند الاشتباه.

قال السائل: أولاً: وأما معرفة أحوال الرجال، ففي وجوب اشتراطها() إشكال.

قال الإمام عليه السلام  مجيباً: الأصح فيما يذكرونه حسبما يسطرونه اشتراطها في إدراك منصب الاجتهاد، وقد نص على ذلك الجويني وغيره، وقال بعض المحققين: والتحقيق أن يكتفي بتعديل الإمام العدل الذي عَرَف صحة مذهبه في التعديل، ولا شك أن المسألة محلّ نظر وفكر، على ما قد أشار إليه السائل، ولابدّ إن شاء الله من زيادة تحقيق، والله يمد بمواد التوفيق.

سؤال(ح): ما إعراب الدعاء المأثور عنه صلى الله عليه وآله وسلم  وهو: ((ياحي حين لاحي، يا حي محيي الموتى، ياحي لاإله إلا أنت))، وقوله: ((سبحان من هو بالجلال موحداً ....الخ))؟

الجواب: توجه الامتثال وذكر ما خطر بالبال مطابقة لغرض السائل، وإنْ كان الإنسان قصير الباع فاتر الاستبضاع والله الموفق، الذي يظهر والله أعلم: إن (ياحي حين لاحي)، حي: مضاف إلى حين، لاختصاصه بهذه الصفة في هذا الوقت، وحياة مضاف إلى الجمله التي هي محذوفة الخبر لحصول شرط الحذف وجوباً أو جوازاً على التعيين وهو قيام القرينة، أي موجوداً، ونحوه، وبُني لإضافته إلى الجملة على ماهو مذهب الجمهور، وخالف فيه البصريون لأنَّهم يشترطون كون الجملة المضاف إليها مبنية الصدر، كقوله: (على حين عاتبت المشيب)، وحي الثاني مضاف إلى محيي بدليل سكون الياء، وإضافته إليه من قبيل إضافة العام إلى الخاص، ولايحتاج في هذه الإضافة إلى تأويل، كما هو منصوص عليه لحصول الفائدة، أي التخصيص، ومحيي مجرور تقديرا، وحي الثالث تأكيد لفظي فتكون حركته حركة المؤكد، ولايظهر فيه التنوين، وإن لم يكن مضافا، قال سيبويه في:

ياتيم تيم عدي لا أبا لكم

 

 لا يلفينكم في سوءة عمر

 لأنّ أصله: ياتيم عدي، ثم قال: فكما أن الأول محذوف التنوين للإضافة، فكذلك الثاني مع أنَّه ليس بمضاف،  لأنّ التأكيد اللفظي في الأغلب حكمه حكم الأول وحركته حركة إعرابية كانت أو بنائية، ولا إله إلا أنت جملة صفة في الظاهر، والعائد: ضمير المخاطب، وأتى به كذلك اعتباراً بالمعنى، والمنادى مخاطباً، ولو قيل: إلا هو، أُعْتُبِرَ اللفظ، إذ الألفاظ الظاهرة موضوعة للغيبة، كما في: (ياحليماً لا يعجل) بالياء، فتكون هذه الجملة ذات محل من الإعراب وليس هذه الصفة بمخرجة له عن التأكيد، كما قيل: (ألا ماءَ ماءاً بارداً)().

287 / 331
ع
En
A+
A-