سؤال(ح): ولمْ حكموا بأن تقديم المفعول في: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الحمد3] لأجل الاختصاص، لا لرعاية الفاصلة كما ذكروا في: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى:2] أنَّه حذف لذلك؟
الجواب: حكموا بذلك لأمرين:
أحدهما: أنَّ الاهتمام كالاختصاص الذي هو جدير بالتصيّد والاقتناص، وللبلغاء على موارده أشد الاغتصاص، وهو من المعاني الوسيمة والمقاصد الفخيمة أحق بالاعتبار، والملموح إليه بعين الاعتناء والإيثار، وليس للمحسنات اللفظية ذكر مع تلك المعاني الفخيمة إلا على جهة التبعية.
والثاني: أنَّه معطوف على قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} وقد ثبت في هذا الاختصاص ولامحيص عنه إلى غيره ولامناص، فكيف يفرق بينهما، والبلغاء على إعتبار المناسبة حِرَاص، ويحكم في أنه على الجملتين على وتيرة واحدة قد اتحدتا بحرف العطف حتى صارتا كجملة واحدة بالتباين، هل ذلك إلا انتكاص.
سؤال(ح): هل يجوز تثنية اللفظ المشترك فيقال: هاتان عينان، لعين الماء وعين الإنسان؟ فإن قيل بجوازه، هل هو حقيقة أو مجاز؟
الجواب: هذه المسألة معروفة بينة ومكشوفة في المعاني وفي مقدمات أصول الفقه، فمنهم من يجيز ذلك بناءً على صحة اطلاق اللفظ المشترك على كلا معنييه، ومنهم من لم يجزه للمنع من إطلاقه عليهما، والأصح عند من أجازه أنه يكون حينئذٍ حقيقة، وقيل بل هو مجاز وذلك مبسوطٌ مُفصل موضح في شرحنا على المعيار() وغيره .
سؤال(ح): وعلى ذكر إطلاق عَلَم الماهيّة على فرد من أفرادها الموجودة في الخارج، أحقيقة، أم مجاز؟
الجواب: عَلَمُ الماهيّة في الحقيقة كإسم الجنس، فأسامة كأسد، فكما أن لفظ أسد إذا أطلق على فرد من الأفراد كان حقيقة فيه، كذلك أسامة، وإنما فرَقوا بينهما وجعلوا (أسامة) علماً للماهية التي لاتوصف بتعدد ولا إنفراد، ولاوجود لها في الخارج إلاّ في ضمن الأفراد، لمّا ورد لفظ (أسامة) ممنوعاً من الصّرف وليس فيه إلاّ التأنيث، وهم لايمنعون غالبا إلا لعلتين، فتكلفوا الحكم عليه بالعَلَمِيَّة، ولمّا لم يَكُنْ كسائر العلَمِيَّات لشخص جعلوا مدلول العلم الماهية، ولا يُعلم ولا يُظن أن الواضع قصد ذلك، ولاسلك تلك المسالك، فافهم هذه الدقيقة فلا محيص عن الحكم بالحقيقة.
سؤال(ح): ما الذي أُجمِعَ على نسخه من الأحكام؟ وما الذي أجمع على وجوبه؟ وما الذي أجمع على حضره؟ وما الذي أُجمعَ على اختصاص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم به؟
الجواب: أما الأول فموضعه كتب الناسخ والمنسوخ، والثاني والثالث تُذكر مسائل الإجماع عليها في كتب أصول الفقه، والرابع في كتب الحديث والسير، ففي كل منها فيما أراده السائل ما يشفي غلة الصادي الحران ويطفئ حرقة قلب الهائم العطشان ويبرز من تلك الأسارير ما احتجب، وينثر من أغصان ورقها حصباءَ دُرٍ على أرضٍ من الذهب، وليس على المجتهد قبل العمل العلم بجميع ما أُجمع عليه، فلا يعمل ولايجتهد حتى [يكون] قد أحاط علمه بجميع مسائل الإجماعات، وإنما فرضه أنه لايجتهد في المسألة المعينة حتى قد علم أنها خلافية، أو واقعة متجددة، لا خوض فيها فقط، ولو جهل بسائر مسائل الإجماع، وذلك ظاهر بيِّن مكشوف القناع.