الجواب: إنَّما التزموا تصحيح الياء في (معايش) والواو في (مقاوم) للفرق بين الواو والياء الأصليتين كما في الكلمتين، والزائدتين كما في (صحائف) و(عجائز)، والتزموا إبدالها همزة في (مصائب) للتنبيه على أنّه جمع مُفعِلة بضم الميم وكسر العين، لا مَفعلة بفتحهما، ولا مَفعُلة بفتح الميم وضم العين، وهي عللٌ ركيكة نحوية، ليس فيها كل التحقيق، وإنما هي خيالات للتوفيق والتلفيق ومعرضة للتفريق والتمزيق، ولهذا خالف الالتزام من خالف، فقال: (معائش) بالهمز، و(مصاوب) بالواو، وأما تجويز الأمرين فيما عداهما فلزوال ما أوجب الالتزام مع عدم المانع من أي الأمرين.

 

 

مسائل في علم البلاغة وتوابعها

سؤال(ح): ما الفرق بين الحقيقة والمجاز العقليين، والحقيقة والمجاز اللغويين؟ وهل من قسم ثالث لأي القبيلين()؟ وإلى كم ينقسم كل واحد من المجازين؟

الجواب: الفرق بين ماذكر واضح مشهور،  بيّن مكشوف مذكور، فالحقيقة العقلية: إسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر، والمجاز العقلي: إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأوّل، والملابسات معروفة بينة موصوفة واضحة مكشوفة محكمة المباني في علم المعاني، والحقيقة في غير ذلك: الكلمة المستعملة فيما وضعت له أولاً في إصطلاح به  التخاطب، والمجاز: الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له أولاً في إصطلاح التخاطب على وجه يصح، وهذا التعريف يعم الحقيقة اللغوية، والحقيقة الشرعية، والحقيقة العرفية خاصة كانت أوعامة، والمجاز اللغوي والشرعي والعرفي كذلك، ولكل نوع من هذه الحقائق والمجازات حقيقة تميزه عما هو قسيم له وعما هو قسيم منه، على ما هو مذكور مسطور في مواضعه، واستيفاء ذلك مما يطول ويفتقر إلى أبواب وفصول، وهو متداول فيما بين أرباب العقول، وقد عرفت تعيين الأقسام التي أشرت إليها ولمحتَه مما ذكرناه والمجاز العقلي ينقسم إلى استعارة وغيرها.

سؤال(ح): وما الفرق بين الكناية والمجاز؟

الجواب: الفرق بينهما جلي، لأنّ الكناية: لفظ أُرِيد به لازم معناه، فظهر أنها تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى الحقيقي مع إرادة لازمة كماهو ملخص في علم البيان وليس كذلك المجاز، فافترقا.

سؤال(ح): كم أنواع الاستعارة، وأقسام كل نوع، وما مثال كل قسم ؟

الجواب: سؤال الكمية مما لا تلتفت إليه الألمعية، وهو مما يعاب ولايكاد يجاب، وقد كثر من السائل النِّقَّاب، والله الموفق للصواب.

والاستعارة: قد تكون حقيقة وقد تكون صريحة، وقد تكون مكنياً عنها ولها -باعتبار الطرفين- المستعار منه، والمستعار له،  قسمان، ومنها: التهكمية، والتمليحية، والتخييلية، ولها -باعتبار اللفظ- قسمان: أصلية وتبعية، ولها باعتبار آخر ثلاثة أقسام: مطلَقَةٌ، ومجرَّدَة، ومرشَّحَة، وللاستعارة باعتبار الجامع قسمان، وباعتبارٍ آخر ينقسم إلى عامية وهي المبذولة، لظهور الجامع فيها نحو (رأيتُ أسداً يرمي)، وخاصيَّة: وهي العرفية التي لا يطلع عليها إلا الخاصة، وجميع الأنواع والأقسام والأمثلة للأقسام مستوفاة في علم البيان على الوفاء والتمام، وكذا ذكر ثمه زائدٌ على ما ذكرناه من الانقسام، والسائل ممن لايعزب عنه المواضع والمضانّ لذلك، فلا مكتسب بذكرها على التفصيل فائدة، ولاتعود عليه من الاسهاب والإطناب عائدة.

275 / 331
ع
En
A+
A-