فما حرموا بالرّكض خيلكَ راحةً

 

ولكنْ كفَاهَا البَرّ قطعَ الشواهقِ()

 فقد اختلف الأصحاب في وجه نصبه، فقيل على الحالية وقيل على التمييز، وقيل على أنه مفعول مطلق، وقيل لأنه مفعول لأجله، وقيل على أنه مفعول فيه فأيها أوجه؟

الجواب: أنّ انتصاب راحةً على أنَّه مفعول ثان لحرم، وسوى ذلك نفخ في غير ضرم واستسمان لذي ورم والله سبحانه وتعالى أعلم، فلعلّ يصعب اقتحام غارب، معنى هذا البيت على أن خبط أولئك القائلون خبط عشواء، وركبوا واعتلوا على متن عمياء، ولنوضّح المعنى، ليتضح ماقلنا، وحاصله: أنه قصد أن خيله وإلفه للركض والصولة على الأعادي، فركضها على هؤلاء المخصوصين المقصودين لم يمنعها راحة لأن ذلك ديدنها وشنشنتها.

سؤال(ح): قيل في تعريف العدد: أنَّه المقدار المنفصل الذي ليس لأجزائه حد مشترك. مامعناه؟

الجواب: بأنَّ الحد لابدّ له من جنس وفصل، فالجنس: ما يشمله هو وغيره، والفصل: مايميزه عن غيره، كقولهم في حد الإنسان: حيوان ناطق، فحيوان شامل لجميع الحيوانات، وناطق يفصل عنه غيره، لأن الناطقية مختصة، كذلك هنا فإن المقدار جنس يشمل العدد وغيره، كالخط وهو: ما تركب من نقطتين، والسطح: وهو ما ينقسم في الطول، هذا مثال الخط تقريبا() والسطح، ونحو ذلك لأن الخط والسطح ونحوهما من المقدار، وقوله: منفصل، يخرج ما ذكر، إذ لا إنفصال فيه، وقوله: الذي ليس لأجزائه حدّ مشترك، لإخراج أنواع الحيوان ونحوها، لأن كلاً منها وإن كان مقدارا منفصلا إلاّ أن لها حداً مشتركا، وهو الماهية الصادقة على كل فرد من أفراد ذلك النوع، ولاكذلك أسماء العدد، فإن العشرين والثلاثين وغيرهما ليس لها ماهية محققة من جنس وفصل يصدق على كل منها صدق الإنسانية على كل رجل وامرأة، ولما لم يخرج هذا بالفصل الأول أحتيج إلى الفصل الثاني، وقد يكون الفصل متحدا ومتعددا حسب الحال والله أعلم .

سؤال(ح): قال الله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَان} [الرحمن:46] ما الوجه في كونه لم يقل ذاتا أفنان؟ وكيف أصل ذات؟ مفردةٌ عند أهل التصريف، أو مجموعة؟

الجواب: بأنَّ تثنية ذات قد تكون على لفظها من غير ردّ المحذوف، فيقال: ذاتا، ومنه:

يادار سلمى بين ذاتي العوج

263 / 331
ع
En
A+
A-