الجواب: هذا من الطويل، وربت، وربا: أي نشأت ونشأ، والمسحاه: الخنصيرة()، وتركل في مسحاته: ضربها برجله لتدخل في الأرض، وهذا البيت في الصحاح، ومنه أخذ ما ذكر في تفسيره، ومن طمح إلى الزيادة وجدها ثمَّ.

سؤال(ح): قال ذو الأصبع العدواني:

لاهِ ابن عمك لا أفضلت في حسب

 

عني ولا أنت دياني فتـخزوني()

 الجواب: هذا من البسيط، أي لله در ابن عمك لا أفضلت في حسب عليَّ، ولا أنت مالكي فتسوسني، و(عن): بمعنى على، لأن المعروف أفضلت عليه.

قال السائل: أولاً ما لفظه: هذه عشرة أبيات مشهور قائلوها بالبلاغة، والمراد تفسير ألفاظها اللغوية؟ إنتهى لفظه.

فأجاب مولانا عليه السلام  بما لفظه : قد فسّرنا تلك الألفاظ على مايراه السائل بسلامته، وإن كنا تركنا شيئا فلِكمال وضوحه وعدم إحتياجه إلى الذكر، فتفسير الجلي عَسر، وإنْ بقي في نفسه شيء مما أراد حققه وكشفناه فوق ما يؤلف إن شاء الله تعالى ويعاد، وكان مثله بسلامته ممن يتجافى ويتجانف عن إيراد الوحشي من اللغة، وما لا حاجة إليه في الاجتهاد من ذلك، فقد كنا أشرنا إليه بإشارة لطيفة بعبارة ظريفة، إشارة إلى ما ورد في الأثر عن سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم  من أنه نهى عن الأغلوطات()، قال الشيخ الخطابي: إنما نهى عن الاغلوطات، قال الأوزاعي: هو شرار المسائل، والمعنى: أنه نهى أن يعترض المعلم بصعاب المسائل الذي يكثر بها الغلط ليُستزلوا بها ويسقط رأيهم فيها، وفيه كراهية التعمق والتكلف بما لا حاجة بالإنسان إليه من المسألة ووجوب التوقف، قال الخطابي: وقد روينا عن أبي بن كعب أن رجلا سأله عن مسألة فيها غموض، فقال هل كان هذا ؟ فقال: لا. قال: أمهلني إلى أن يكون.

وحدثونا عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن عيينة بن عبد الله قال: سأل رجل مالك بن أنس عن رجل يشرب في الصلاة ناسياً، فقال: ولِمْ لَمْ يأكل؟‍! ثمَّ قال: حدثنا الزهري عن علي بن الحسين أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم  قال: (( إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) () وقد يعتذر للسائل بأنه إنما أورد في اللغة تلك المسائل الوحشية القلائل المتبخترة تبختر العروس في تلك الغلائل لتكون كالقواعد الجامعة لأمهات المقاصد التي يعود منها أحسن العوائد ويتكفل بإبراز الفوائد لمّا كانت اللغة متسعة النطاق وضبطها مما لا يكاد يطاق، فأتى بما يشير إلى الإحاطة والشمول ويقضي بالتيقظ وعدم الذهول، ويشهد تفسيره بالعرفان للأبواب والفصول حتى يتم المراد ويحصل الأمل والسؤل، وهذا درّة تاج ما يعنيه والمقام يستوجبه ويقتضيه، وذلك مما لاشك ولا ريب فيه، (أبدى الصريح عن الرّغوَة) ()، فلا جفوة ولا هفوة، وكيف وبه يتبين الأمر ويظهر؟:

أراك بشر ما أجـار أراك مشـعر

257 / 331
ع
En
A+
A-