أحدها: أن يكون معناه إكتسب طباعاً جميلة.

والثاني: اكتسب بذلك ثناءً جميلا وهو باقٍ عليك في الإسلام.

الثالث: أنَّه لا يبعد أنْ يزاد في حسناته التي يفعلها في الإسلام ويكثر أجره بما تقدم له من الأفعال الجميلة، وقد قالوا في الكافر إذا كان يفعل الخير فإنه مخفف عنه به، فلا يبعد أن يزاد هذا في الأجور.انتهى كلام الماوردي، وقيل: معناه: ببركة ما قد سبق لك من خير هداك الله للإسلام، وأنَّ من ظهر منه خيرٌ في أول أمره، فهو دليل على سعادة أخراه وحسن عاقبته، وذهب طائفة من علمائهم إلى أن الحديث على ظاهره وأنه إذا أسلم الكافر ومات على الإسلام يثاب على ما فعله من الخير في حال الكفر، واستدلوا بحديث ذكره الدارقطني يقضي بذلك من تسع طرق، ثبت فيها أن الكافر إذا أحسن إسلامه يكتب له في الإسلام كل حسنة عملها في الشرك()، قالوا: وقد يعتد ببعض أفعال الكافر في أحكام الدنيا، فقد قال الفقهاء إذا وجب على الكافر كفارة ظهار أو غيرها فكفر في حال كفره أجزأه ذلك، وإذا أسلم لم يجب عليه إعادتها.

سؤال(ح): قال بعض الصحابة: إنَّ أحدنا ليجد في نفسه ما لإن يحترق حتى يصير حممة، أو يَخِرّ من السماء إلى الأرض أحبّ إليه من أن يتكلم به، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((ذلك محض الإيمان)) ()؟

الجواب: المذكور في (المجتبى)() و(التجريد): المعنى المذكور بزيادة ونقص في الألفاظ المذكورة، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم  قال في الجواب: ((الله أكبر الله أكبر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة)) قال أبو زميل: قلت لابن عباس ماشيء أجده في صدري قال ماهو؟ قلت والله لا أتكلم به، فقال لي شيء من شك،  فضحك ثمَّ قال: ما نجا من ذلك أحدٌ حتى أنزل الله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} [يونس:94] ثم قال: إذا وجدت شيئاً من ذلك في نفسك فقل: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد:3] وفي بعض الطرق أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم  لمن سأله: ((ذلك صريح الإيمان))، قال صاحب المعالم(): قوله صلى الله عليه وآله وسلم  ((ذلك صريح الإيمان)) معناه: أن صريح الإيمان هو الذي يمنعك من قبول مايلقيه الشيطان في أنفسكم والتصديق به حتى يصير ذلك وسوسة لايتمكن من قلوبكم ولا تطمئن إليه أنفسكم، وليس المعنى أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان، وذلك أنها مما يتولد من فعل الشيطان وتسويله، فلا يكون إيمانا صريحا.

سؤال(ح): على قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان، ويصدق ذلك ويكذبه الفرج)) () يفهم من هذا أنَّ النظر لشهوة يجوز؟

قال عليه السلام :

الجواب: أنا نقول: المفهوم ليس بدليل، ولا يحكم به، ثمَّ نقول: من أين فهم السائل ما ذكره، ولا يجد لذلك حقيقة؟، ثمَّ إنا نقول: أنَّ المراد بقوله: ((ويصدق ذلك ويكذبه الفرج))، هو أنَّه إذا تبعه الفعل بالفرج، كان زناً حقيقياً موجباً للحد، فهذا تصديقه، وإذا لم يتبعه الفعل بالفرج، لم يكن زنىً حقيقياً، بل كان مجازاً لا يوجب الحَدّ، هذا معنى تكذيبه، واسم الإشارة، وهو(ذلك)، عائد إلى الزنى بالعينين وسائر الأعضاء المذكورة في الخبر، فمع هذا التفسير لا يفهم ما ذكره السائل، يوضح أن الله كتب على كل عضو حصته من الزنى، فإن تبعه الفعل بالفرج كان الحكم أشد وأغلظ، وإن لم يتبعه الفعل بالفرج كان الحكم دون ذلك لا أنَّه يبطل.

سؤال(ع): لفظه: جاء في الحديث من رواية حمَاد بن ثابت عن أنس في الجمع بين الصحيحين عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم  مالفظه ((أن رجلاً كان متهماً بأم ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  لعلي: اذهب فاضرب عنقه، فأتى عليه فإذا هو في ركي يتبرّد، فقال له علي: أخرج. فناوله يده فأخرجه فإذا هو مجبوب، ماله ذكر)).

السؤال: عن كشف ما تضمنه الحديث من تجويز إنفاذ ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ما وجه الإباحة لدمه؟ لأنه لم يرد في الحديث إلا مجرد التهمه، وهي غير مبيحة له، فهل انضاف مبيحٌ له مع التهمه لموجبها؟ أو عضدها مرجِّحٌ لسفك دمه، مع السلامة عما أنكشف به، فلما علم من حاله ذلك ضعف لزوالها؟ وهل موجب التنحي عنه بطريق الوجوب أو العفو من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم  لانتفاء أن يكون عن وحي من الله ويصح منه مع إمكان الوحي أو الوقف أو لا؟ وما وضعه مفسروا الحديث، ويقضي به النظر ويصح معه التنزيل شافيا نافيا للشكوك لما ترتب على تلك التهمة من الأمر به والتوقُّف عنه بعد معرفة حاله؟ وما ذلك الذي انضم إليها إن كان، فلفظ الحديث لا يقضي به؟

251 / 331
ع
En
A+
A-