سؤال(ح): ماوجه إستدلال بعضهم على جواز أكل ذبيحة الكافر بأنَّه صلى الله عليه وآله وسلم  أكل من جبن فارس؟

الجواب: قد ذُكِرَ أن الجبن يستخرج من كرش الجداية ثمَّ يطبخ، فإذا صح ذلك كان أكل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  من جبن الكفرة من أفحم الأدلة على حِل ذبائحهم، لأنَّها لو كانت نجسة غير حلالٍ لم يأكلْ رسول الله ماهو منها أو متصل بما هو منها في حال نجاسته، لأنَّه إنَّما يستخرجُ ذلك بعد الذبح والموت.

سؤال(ح): على ما تحمل الاحاديث الواردة في فضائل الأعمال وهي كثيرةٌ مشهورةٌ؟

الجواب: قد ذكر الفقيه نجم الدين يوسف بن عثمان() في (الزهور) كلاماً آنق من رياض الزهور وأعذب من معين الحياض وماء البحور عند شرح قوله في (اللمع): في صلاة الجماعة كان كقيام نصف ليلة، فقال: إن هذا الحديث وأمثاله من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من فطر صائماً كان له مثل أجره))، و ((من عزى مصاباً...)) () وغير ذلك يرد فيه سؤال، وهو: أن يقال: الثواب على أصلكم بقدر المشقة ومشقة الصائم ونحوه أكثر؟ ويجاب بوجوه ثلاثة:

الأول: أنَّ هذا ورَدَ على سبيل البيان لكثرة ثواب المفطر والمعزي والجماعة، لا لبيان التحديد، بل الكثرة.

الثاني: أنَّ معناه أنَّه يكون ثواب المفطر الاصل منه والزايد كأصل ثواب الصائم وكذا غيره لأنَّ الثواب يتضاعف.

الثالث: للمرجئة وكثير من المحدثين أن هذا الأصل غير مسلم، بل الثواب يجوز أنْ يكون على الفعل الكثير أقل من اليسير بناءً على مذهبهم أنه غير واجبٌ بل يتفضل الله بما يشاء على من شاء، واعلم أن قولنا الثواب على قدر المشقة لابد أن يضاف اليه: ومصادفة الموقع. ألا ترى أن الصلاة في المسجد أفضل من غيره وإن استوت مشقتها في غير ذلك.إنتهى.

ولوالدنا -قدّس الله روحه في الجنة ونور ضريحه- في فضل حسن التكليف وبيان وجه الحكمة فيه من القول السمين والقدر المعين ما إذا حفظته إلى هذا المكان نفعك.

سؤال(ح): ما معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم  لحكيم بن حزام وقد سأله عن أمورٍ كانت يُتَحَنَّث بها في الجاهلية من صيام وصدقة وعتاق وصلاة هل له فيها أجر قال صلى الله عليه وآله وسلم  أسلمت على ماسلف لك من خير؟

الجواب: حكيم المذكور ولد في الكعبة، قال بعض العلماء: ولا يعرف أحد شاركه() في هذا، قالوا رحمهم الله تعالى أنه عاش ستين سنة في الجاهلية وستين سنة في الإسلام، وأسلم عام الفتح، ومات بالمدينة سنة أربع وخمسين، ومعنى التحنث: التعبد أو التبرر، وهو فعل البر والطاعة، والمروي عنه أنَّه أعتق مائة رقبة وحمل على مائة بعير، معناه تصدق بها في الجاهلية وفعل مثل ذلك في الإسلام وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أسلمت على ما أسلفت من خير))، أو على ما سلف لك من خير إذ قد روي بهما، واختلف في معناه، فقال الماوردي: ظاهره خلاف ما تقتضيه الأصول، لأنَّ الكافر لا يصح منه التقرب فلا يثاب على طاعته، ويصح أن يكون مطيعاً غير متقرب، فإنه مطيع من حيث موافقة الأمر، والطاعة عندنا: موافقة الأمر، ولا يكون متقرباً لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفا بالمتقرَّب إليه ولما يحصل له العلم بالله، فإذا تقرر هذا عُلِمَ أن الحديث متأول وهو يحتمل وجوهاُ:

250 / 331
ع
En
A+
A-