سؤال(ع): عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((عذابُ هذه الأمّة بالسَّيف)) () وقوله صلى الله عليه وآله وسلم ((عذاب هذه الأمّة في دنياها)) ()؟
الجواب: أن المراد أن هذه الأمّة آمنة من عذاب الاستئصال في حق من طغى وتمرد، فلا يخسف بهم، ولا يهلكون بالريح، ولا يرجمون، لكن يعذبون بالسيف وهو نتيجة فريضة الجهاد للكفار والبغاة، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والخلائف من بعده مأمورون بحرب من كفر أو بغى وقتله، فعذابه المعجَّل هو بالسيف لا بغيره.
وأما الحديث الثاني: فمعناه مطابق لقوله تعالى: {ومَا أصَابَكُمْ من مُصِيبَةٍ فبِمَا كسَبَتْ أيدِيكُمْ} [الشورى:30]، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ما يصيب المسلم من وصبٍ ولا نصبٍ حتى الشوكة يُشاكها إلاّ بذنب)) أو كما قال، وقول علي عليه السلام في تأويل الآية: (هي أرجى آية في القرآن، لأن الله سبحانه من عاقبه في الدنيا فهو أعدل من أن يعاقبه مرة أخرى في الأخرى، ومن عفى عنه فهو أجلّ من أن يعاقبه من بعد) أو كما قال، وعلى هذه القاعدة بنى كثير من علماء الإسلام وأكثر الفرق، وأما على قاعدة المعتزلة ومن تابعهم من الوعيدية()، ففيه إشكال، لأن هذه الأمّة يُعَذَّبُ من عصى منها في الآخرة، ولا بد من إيصال ذلك إلى العاصين وتخليدهم، فيُحمَل الحديث على أن المراد بالأمة هنا البعض، وهم المطيعون المتَّقون، والمراد بالعذاب، ليس على ظاهره وحقيقته، فإنه عند المتكلمين المضارُّ المستَحَقّة الموْصَلَةٌ إلى مستحقِّها على جهة الاستخفاف والإهانة، لأنهم لا يستحقونه، بل المراد به ما فيه مشُقَّة ومضرة فقط من الآلام والغموم والفقر ونحو ذلك، والمعنى: أن الذي كتب على المطيعين من المضار يلحقهم في الدنيا، لا في الآخرة، وهو نظير قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((الدنيا سجن المؤمن)) () ونحوه.
سؤال(ع): عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((عَدَلَتْ شهادة الزور الإشراك بالله)) () ما معنى العدل هنا، هل المساواة في العذاب، فالكفر أعظم حالاً من الفسق، أو يقول ذلك مع الاستحالة قول المشهود عليه إلى المشهود له ؟
الجواب: أن الذي يخرج مخرج الترهيب والترغيب من الأخبار لها ظواهر لا تستقر على القواعد العقلية والنقلية وأحسن ما يقال أنه لمَّا كان الغرض بهذا الحديث الزجر عن ارتكاب شهادة الزور والمبالغة في تجنبه أخرج الكلام مخرجاً يقضي ببلوغ هذه المعصية إلى حد الإشراك في الظاهر ليكون ذلك عن ارتكابها أبلغ زاجر، والقصد في الحقيقة ما يستقيم الكلام معه ويطابق القواعد، فيتأول على أن المراد: عدلت الشرك في كونه افتراءً وكذباً ومعصيةً وذنباً غير مغفور ونحو ذلك، وحَسُن هذا الإيهام لحكمة المبالغة في الزجر، والله أعلم.
سؤال(ع): عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ضالة الغنم لك أو لأخيك أو للذئب)) () وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ضالة الإبل معها سقاؤها وحذاؤها وترد الماء وتأكل من الشجر حتى يلقاها ربها))، هل هذان الخبران متناقضان، لكونه قال في الأول: لك أو لأخيك، وفي الثاني ما معنى: أنها تأكل وتشرب حتى يلقاها ربها، أم لا ؟
الجواب: أنه لا تناقض، وإنما أشار صلى الله عليه وآله وسلم إلى فرق بين ضالة الغنم، وضالة الإبل، وهو أن ضالة الغنم يتطرق إليها اللبس، ويقل الطمع في وجدانها، فقد يكون مآلها إلى الذئب بأنَّ يصادفها ضائعة ويفترسها، وقد تؤخذ ولاتلتبس وتحتفظ، فتصير إلى مالكها وقد يلتقطها من يلتقطها ويُعرِّف بها، فلا تُعرف للإلتباس فتكون له، إما على معنى أن له أن ينتفع بها، أو على معنى أنه يلي التصرف فيها، فينبغي التقاطها وحفظها، لئلا تذهب مع الذئب وفي ذلك إضاعة مال، وأما ضالة الإبل فإنها لا تلتَبِسْ، ولا يُخشَى عليها، كما يخشى على ضالة الغنم من الافتراس، ومعها سقاؤها، ربما أن المراد: أنها كثيرة الصّبر عن الماء، وكأنّ معها سقاء، وحذاؤها عبارة عن تمكنها من التنقل لطلب المرعى وعدم إضرار ذلك بها لأن أخفافها لا تحفى، فمآلها إلى أمر واحد وهو العود إلى ربها والمصير إليه فلا ينبغي التقاطها لمن وجدها بمكان خال بل يتركها حتى يجدها ربها وسياق الحديث قاض بهذا قضاءً بيناً.
سؤال(ع): عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم (( بُعِثتُ إلى أمةٍ ليس لها في الآخرة عذاب))
الجواب: أنه عبارة عن تخفيف التكليف عن هذه الأمّة المرحومة، وأنها من حيث خفة تكاليفها وعدم تحميلها الإصر وتجنبها الأمور المخرجة من التكليف بقتل النفس ونحوه، ومن حيث أنه مَنْ همّ بحسنة كتبت له ومن همّ بسيئة ثمَّ تركها لم تكتب عليه وقبول التوبة مالم يغرغر، ونحو ذلك حَرِيّة بأن لا يدركها العذاب، لعدم المقتضي لارتكاب سببه ولسهولة التخلص عنه، فعبر عما ذكر بأنه لاعذاب عليها في الآخرة والمعنى أنها لم تكلف بأمر يفضي التكليف به إلى العذاب. والله أعلم.
سؤال(ع): عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إنَّكم سَتَرَونَ ربّكم عَياناً كما ترونَ الشّمسَ والقَمَر))؟