قال السائل: {وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ} [يوسف:80]، وقياسه: من بعد؟
الجواب: إن قصدَ الناطق بهذا القول والمتكلم به أن يقرر على إخوته ما جرى منهم في يوسف من قبل هذا الحادث الذي حدث على أخيه، فقال: ومن قبل، ولما قرر ذلك عليهم، قال: {فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي} [يوسف:80] و(ما) الداخلة على (فرطتم) هي مصدرية، محلها الرفع على الابتداء و(من قبل) الخبر.
قال السائل: {مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} لم يكن منه إليهم إساءة فيخلط نفسه معهم في نزغ الشيطان فكيف هذا؟
الجواب: أنَّه لم يخلط نفسه معهم في النزغ ولا في الكلام ما يقتضيه، وإنما ذكر أن النزغ في ذات بينهم، والنزغ هو: الإفساد، والإفساد قد كان في ذات بينهم، وإن كان من بعضهم دون بعض، فالبينية حاصلة وإن كان من فعل بعضهم دون بعض، وقد قيل أيضا أن النزغ هو القطع، والبينية ثابتة فيه، كأن يوسف قال: من بعد أن قطع الشيطان بيني وبين إخوتي، أو أفسد بيني وبين إخوتي، فالمعنى مستقيم، والبينية حاصلة، وأتى يوسف بهذا اللفظ على هذه الصفة لتلطيف العبارة ولإيناس إخوته.
قال السائل: [سؤال] على {أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} [الرعد:31] ما معنى ييأس هنا، وقياسه: أفلم يعلم الذين آمنوا؟
الجواب: أن معنى ييأس هاهنا يعلم، وهي لغة لطوائف من العرب، واحتج بعض البصريين لذلك بقوله:
|
ألم
تيأسوا أني ابن فارس زهدم |
وقيل: إنما عبّر باليأس عن العلم لملازمة العلم له لأن اليأس هو القطع، والحكمة في ذلك -أعني في الإتيان بهذا اللفظ المحتمل- كالحكمة في متشابه القرآن .
قال السائل: في قوله تعالى في: { يُخرِجَ الحيَّ من الميِّتِ ومُخرِجُ المَيّتِ من الحَيِّ} [الروم:19] ما فائدة جعْلْ يخرج مضارعا، ومُخرِجْ ماضياً؟ هذا معنى كلام السائل.
الجواب: أن فائدتهما مختلفة وهو أن مخرج يدل على الثبوت والوقوع، ويخرج يدل على التجدد والزيادة، ففي كل واحد منهما فائدة لا يفيدها الآخر، فخالف بينهما ليدل على اختلاف فائدتهما وعلى أنه قادر على ما أفادته كِلاَ العبارتين في كلام واحد من معنيين، وهو إخراج الحي من الميت.