ثمانون انجَلَتْ وصَفَتْ عُيـونَاً

فـقد قال المصنف من يصلها

 

يغيّر ذلك المعنــى المصـونا

وهذا دليل لا يخفى ضعفه ثمَّ أن كثيراً من هذه الوقوفات التي هي لازمة عندهم لايتغير المعنى فيها إذا وصلت نحو {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف:8] فقالوا: إنه لازم على {صَالِحًا } وما الفرق بين هذه الآية وبين هاتين الآيتين اللتين هما نظيرتان لها وهما: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف:65] {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف:85] وكان يلزمهم تعيين الوقف على {يسمعون} في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [الأنعام:36] ليدُلّ على أن {وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ} ابتداء كلام، لا معطوف؟

الجواب: أن اللزوم هذا لا يبعد أن يكون من قبيل الإستحسان، من قبيل:(حقّكَ عليَّ واجب)، أي لازمٌ، من باب الاستحسان، ونكتفي بذكره في بعض المتماثل، ويكون الحكم مع المساواة واحد على أن بعض المحققين نفى اللزوم عنه رأساً، وقال لاوجه لذلك يقتضيه ، ولا دليل يؤديه، ولعل من يثبت الوجوب فيها بمعناه الحقيقي قد وقف على أثر، واستند في ذلك على خبر، فاتبع ماوجد، واقتصر عليه ، ولم يتجاوز ما عدا ذلك فيه، وكم من مأثور لا يُطَّلَعُ على وجهِ الحِكْمَةِ فيه ولو نسَلّم أن الحكمة هي أن لا يتغير المعنى بالوصل، وأن الهادي إلى ذلك غير وهم فهو يمكن تمشية ذلك بأنه اعتمد عند خوف اللبس وهو مأمون في قوله {والموتى...} الآية. إذ يعلَمُ كلّ أحدٍ انتفاء أن يُرَاد ويستجيب الموتى على أنه لايبعد أن يكون من لوازم الوقف فيتأمل ويكون اختلاف تلك حكم القصص حيث لم يثبت في كل حكم تجانسه لإرادة الاستيناف حيث يلزم الوقف والاتصال في خلافه، إذ لا يبعد أن يكون في ذلك حكمة أو نكتةً لطيفةَ، وإن لم نعلمها مفصلّة، وقد اعتمد نحو هذا فيما أمرُه أوضح، واضح من اللزوم المذكور، والله تعالى يشرح بتوفيقه الصدور.

سؤال(ح): هذا الترتيب العثماني في القرآن واجب أو مندوب؟ وهل ثَمَّ فرقٌ في التلاوة والكتابة أو لا؟ فإن لم يكن ثمَّ فرق فما الدليل على المساواة ؟ فأما نفس كونه في المصحف() على هذه الكيفية فلا دلالة فيه لأن التلاوة مغايره للكتابة، ولم يثبت نقلٌ أنه وضع لهذا الغرض فلعل ذلك لمصلحة علمها الشارع؟

الجواب: يقال ما المراد بواجب، أو مندوب، هل معناهما الاصطلاحي، كما هو الظاهر فيأثم التارك ويذم، أو لا يأثم ولا يُذَم؟ أو يُجَوَّزُ بهما عن كونه مأموراً به منه صلى الله عليه وآله وسلم ، أو مستحسناً من عثمان وطبقته؟ فإن أريد الثاني، فذلك واجبٌ، بمعنى مأمور به، فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم  هو الذي أمر بهذا الذي ثبت، ولمّا كانت المصاحف حينئذٍ مخالفةٌ أُتلفت ليعتمد الناس ما أمر به، إذ لم يبقَ عذرٌ يعذر فقد كان العذر فيما قبل تعذُّرِ ذلك، لعَدَمِ التَّرتيب في نزول آي القرآن، وهذا الترتيب الذي هو عليه الآن هو الذي كان عليه مذ أُنزِلَ دفعَةً واحدةً قبل تنزيله حسب الحاجة والحادثة، وما فرق تنزيله حينئذٍ إلاّ لما في ذلك من المصلحة، على ماذلك مقرر في موضعه، وإن أُريدَ الأول فنحن نختار الوجوب في الكتابة والرسم الكلي لإجماع الأمّة على ذلك وإنكار مالم تسلك به تلك المسالك إلاّ في القراءة، وكَتْبُ الأبعاض للإجماع على عدم إعتبار الترتيب حينئذٍ، ألا ترى أن  القنوت والأوراد ونحو ذلك ممالا يحصره العدّ؟

سؤال(ح): على قوله تعالى: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [السجدة:5] وقال في أخرى: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج:4] كيف التلفيق بينهما والموصوف بهما يوم القيامة... إلى آخر ما ذكره السائل؟

قال عليه السلام :

237 / 331
ع
En
A+
A-