الجواب: لعل وجه السؤال: أن من شرط الخبر أن يفيد ما لا يفيده المبتدأ، وهنا قد أفاد عين ما أفاده المبتدأ، فلا يختص بزيادة إفادة، ويكون كالتكرير والإعادة، وقد أورد ذلك صاحب المُجيد في إعراب القرآن المَجِيد() وحكى جواب الأخفش بأنَّ الإِخبار (بإثنتين) يفيد مجرد الإثنينية دون التقييد بالكبير والصغير وغيرهما من الأوصاف وهذا غير ما أفاده المبتدأ، ومعناه: أن استحقاق الأختين للثلثين لمجرد الاثنينية، واعترضه أبو حيان()، وحل اعتراضه صاحب المجيد ثَمَّ، وفى الكشاف في هذا المعنى كلام جيد مفيد والله يمدنا بالتوفيق السديد.

سؤال(ح): وكيف عُمِلَ بقوله تعالى: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة:229] ولم يعمل بقوله: {فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء:20] مع أن الحاظر أولى من المبيح على قول أهل المذهب الصحيح، فإن ادعي في ذلك نسخ فأين دليله؟

الجواب: أما المزني() فقال: أنه لا يجوز أخذ شيء منها من المال في عموم الأحوال، لقوله تعالى {فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء: 20] وجعل هذه ناسخة لجواز الأخذ، وأما ابن زيد فعكس وحكم على قوله: {لا تأخذوا منه شيئاً} بأنه منسوخ بقوله، {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ولا يثبت في أيهما النسخ إلاّ وقد قام دليله عنده والأحسن التلفيق والجمع بين الآيات والتوفيق فإنه مهما أمكن يكون هو الواجب والأحسن، ولا يحتج () إلى التعارض والتقابل والتنافي والتعادل إلاّ إذا تعذر الجمع وليس بمتعذر إذ يحمل جواز الأخذ للفدية بقوله: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا } [النساء:4] حيث كان النشوز من قبلها، وحرمة الأخذ حيث كان النشوز من جهته وهو يريد الإستبدال لقوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ} [النساء: 20] وعلى الجملة ففي ذلك خمسة مذاهب مذكورة في (الثمرات)() وغيرها، فمن أحب الإحاطة فليطالع ثمَّة، وقوله: إن الحاظر أولى من المبيح إنما كان يلزم مع عدم الجمع وأما مع الجمع فلا ذكر لذلك.

سؤال(ح): ما الدليل على أن المراد بآية الكلالة الأولى الأخوة لأم، وبالثانية الأخوة لأبوين؟

الجواب: الكلالة عامة لمن عدى الولد والوالد من سائر الأخوة والأخوات والأعيان وأولاد العلات وغيرهم ولا يقصَر على بعضٍ دون بعض إلاّ لدليل فحكموا على الكلالة في الآية الأولى بأنها الأخوة لأم خاصة لما جعل للواحدة السدس وللإثنتين الثلث ولم يزد على الثلث شيئاً ولو كان المراد بها غيرهم لم يكن الحكم كذلك، لما ذكره في آخر السورة من أن للأختين الثلثين وللأخوة كل المال وذلك برهان ساطع ودليل قاطع.

سؤال(ح): لِمَ خُصّ الإبن بإسقاط الأخوة لأبوين والآية دالة على استواء الذكر والأنثى في ذلك، إذ الولد يعمّهما؟

الجواب: إنما خص الذَّكَر عند الأكثر لخبر ابن مسعود: ((أقضي فيه بما قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ))، ولقول علي عليه السلام ،  وتكميل الخبرين() في حواشي (البحر)، والعموم يخص بأقل من ذلك فكيف به.

سؤال(ح): ما يقال في قصة زكريا عليه السلام  فسياقها أنه خاف تغيير الموالي بعد موته، فسأل ولياً يرثه وذكر الله عز وجل أنه استجاب له، والمعلوم أن يحيى عليه السلام  هلك قبله، وقد بحثت عن هذه المسألة فوقفت على جواباتٍ غير شافية، من جملتها قول بعضهم أن استجابة دعاء الأنبياء ليس بضربة لازب وهذا مسلم، لولا قوله تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ... } الآية [الأنبياء:89] ولقد عجبت من غفلة هذا الحبر الماهر عن هذا الأمر، مع جودة ذكائة وسعة علمه.

الجواب: قتل زكريا بعد قتل يحيى عليه السلام  وذلك منصوص عليه فيما رأيناه من كتب السير وقصص الأنبياء وقد سأل زكريا ربه ولياً يرثه ويرث من آل يعقوب، في سورة مريم، ولم يذكر الله فيها أنه استجاب له، قال في سورة الأنبياء: {رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا} [الأنبياء:89] ولم يذره فرداً فقد عضده بيحي، وذلك أبلغ الإستجابه، قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} [الأنبياء:90] تأكيداً لتلك الإجابة المخصوصة، لئلا يتوهم متوهمٌ أن قوله: {وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِين} طلب من زكريا لأن يرثه يحيى كما في سورة مريم فإن ذلك مما لا يراد ولا هو المراد، والاستجابة مقصورة على ماعداه في إصلاح زوجه للحمل وهبة يحيى، فيتأمل فالأمر واضح لاغبار عليه.

سؤال(ح): ما النكته في إفراد العم والخال، وجمع العمة والخالة في قوله تعالى:{وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ} [الأحزاب:50]؟

232 / 331
ع
En
A+
A-