سؤال(ح): وما وجه الحكمة في إختصاص كل سورة منها بفاتحتها؟
الجواب: هذا هو معنى سؤال أورده جار الله (رحمه الله) في كشّافه، وقد أجاب عنه بجواب يشبه الدّر في أصدافه، وهو متداول بين الناس، فليس فيه شك ولا التباس، وذكر ما هو مشهور كالسماء فوقنا والأرض تحتنا خارج عن دائرة القياس.
سؤال(ح): ماتقول في عدد آي القرآن؟ هل هو توقيفي؟ وكيف وقع الخلاف بين الكوفيين والبصريين في مواضع كثيرة، وبنى كل فريق على قاعدة مشهورة؟ أم ذلك اجتهادي؟ فكيف عدّ بعض الفواتح آية دون بعض، نحو {طسم}وكذا غير الفواتح كـ{مدهامتان}؟
الجواب: عدَدُ الآي توقيفي بلا شك ولا شبهة، وليس للإجتهاد في ذلك مجال وذلك واضح جلي، لايشتبه ()في حال، ولا يضر إختلاف البصري والكوفي، فما أكثر الخلاف في الأمور التوقيفية كالأذان وأذكار الصلاة، وكثير من الواجبات، وأنواع المعاملات، وذلك لإختلاف الروايات، وغير ذلك من الطرق الواضحات، ومثل ذلك لايعزب عن اليقظ النبيه ولايفتقر إلى كثرة بيان وتنبيه، ولو كان ذلك إجتهادياً، لم يكن لقول السائل: فكيف عدّ بعض الفواتح آية ....إلخ، وجه، إذ كلٌ متعَبّدٌ بإجتهاده ولا إقتراح عليه في إصداره حينئذ، وإيراده، وكلٌ أبصر من غيره بمقيله ومَعَاده، وفي الكشاف من النكت اللطاف كفاية والله الموفق في البداية والنهاية.
سؤال(ح): كيف ذهب الأكثر إلى تواتر القراءات السّبع مع أنَّ المعلوم أنّ الحافظين للقرآن عند وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نفرٌ يسيرٌ، وقصة إجتماع الصحابة واهتماهم بجمعه من الأكتاف والألواح والصحائف والعسب وصدور الرجال، وطلبهم البينة ممن روى آية لا يحفظونها، وقلة مشايخ السبعة وتلامذتهم، وغير ذلك من الأمور التي تنافي التواتر أمر ظاهر؟
الجواب: هذا السؤال مذكور في أسفار أصول الفقه، على الوفاء والكمال وما يفتقر إليه تحرير سؤال، وجواب، واستدلال، وكلامنا واختيارنا يعرف من موضعه ثَمَّ في شرحنا على المعيار، فلا فائدة تعود منها عائدة في الإعادة والتكرار، وذلك معروف متداول متناقل في أيدي العلماء الأخيار فقولك: إن الحافظين للقرآن يومئذٍ نفر يسير ...الخ غير مسلّم، بل هم في الكثرة والوفرة أضعاف أضعاف من يحتاج إليه في التواتر، وذلك أشهر من نار على علم، ولايمتري فيه النّدْس الأعلم، واهتمامهم بجمعه على ما ذكره السائل من البراهين الساطعة على الوصول إلى الغاية فيما يفيده العلم الضروري بحِقيّة ما أجمعوا عليه، وما استمرّ ذلك واستقر فيما مضى وفيما غبر، ولم يَحُم حوله تحويل ولا تغيير، ولا تبديل، إلاّ بحصول العلم الضروري فيما مضى، ولم يَحُمْ حوله القرن الأول ثمَّ الذين يلونهم ثمَّ الذين يلونهم ثمَّ الذين يلونهم إلى الآن، إذاً لو وقع الإختلاف وعدم الائتلاف كما في كثير من الواجبات، سيما الأذان الذي كان يعلن به في اليوم والليلة خمس مرات في وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غاية الإعلان، فاختلف فيه أولئك الأعيان واستمر في كل زمان، {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت:41، 42]، وللإمام المهدي أحمد بن يحيى() عليه السلام في هذا المقام كلام يشفي الأفئدة من الأوام، وينفي عنها عوارض الغرام، ويُمزِّق إهاب الشكوك والأوهام، ومعناه ومضمونه، ومقتضاه ومكنونه: أن الشروط المعتبرة في التواتر المذكورة في تلك المواضع إنما يفتقر إليها ويعوَّل عليها في غير القرآن، فأما ما تحلى بحليته من تقرره في الأذهان واندماجه في الآذان، وكونه لا يدخله تلبيس ولا تشكيك عند قاصٍ ولا دان، ولا تندفع صحته عن الأفئدة، لا في سرٍ ولا إعلان، فإنه ثبت له ذلك الحكم ويحل في ذلك المكان ولا يفتقر فيه إلى ترتيب الشرائط واستكمال العدد المعتبر في التواتر والأركان، وفي الكتب البسايط زيادة فوائد حسان، وما يكون برهان على ما ذكرناه، أي برهان، ومثل ذلك لا يخفى على النّدس اليقظان.
قوله:وقلة مشايخ السبعة وتلامذتهم غير مسلّم، فالذي لم يعلمه الإنسان أكثر مما علم، وقد طرق سمعه ما قاله نافع في قرائته (محياي) سمعتها عن سبعين بدرياً ولا أبالي بنحوتكم، ثمَّ أن السائل ربما توهم أن عدد التواتر خلق كثيرٌ وجمٌ غفير، و[في] ذلك اختلاف كثير لا يعزب على البصير الخبير، وقد اكتفى بعضهم بالخمسة وبعضهم بدون ذلك، وأين استداد المذاهب والمسالك؟
سؤال(ح): على ما يُحمَل قول العلماء في بعض القراءات الشاذة ، هذه قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أن جميع القراءات مأخوذة عنه صلى الله عليه وآله وسلم ؟
الجواب: يحمل ذلك على تحقق نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كغيرهامن القراءات المتواترة، وإنما نسبت إليه لمَّا كانت لشذوذها معرضة لنفيها عنه، فأريد بذلك تقرير قراءتها حتى تعد من جملة القراءات، وذلك محمل بَـيِّن حسن والله أعلم.
سؤال(ح): وما فائدة خبر كان في قوله تعالى {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ} [النساء:1760] ؟