سؤال(ح): على قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} [إبراهيم:46] ؟

 قال السائل: جعل الزمخشري() (إنْ) نافية، ولم يتعرض للكلام في نصب تزول بما كان.

قال عليه السلام :

الجواب: أن الزمخشري صدّر كلامه في الكشاف بأنَّ (إنْ) غير نافية وجعلُه لها نافية هوحكاية عن غيره.

إذا تقرر هذا، فالذي حصل من كلام المفسرين أنهم اختلفوا في (إنْ)، منهم من جعلها نافية ومنهم من جعلها مخفّفة من الثقيلة، واختلف القرّاء في {لتزول} فمنهم من فتح اللام الأولى ورفع الثانية يريد اللام الأخيرة من {لتزول} التي هي من أصل الفعل، فهذه تنزل على انّ (إن) مخففة من الثقيلة، فتكون اللام الأولى فارقة والفعل مرفوع على بابه، ومنهم من قرأ بكسر اللام الأولى، وفتح الثانية، وهذه تُنـزل على أنّ (إن) نافية، فتكون اللام لام جحود ناصبة للفعل المضارع ومعنى قوله تعالى {وإنْ كان مكرُهُم لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبال} مختلف على حسب الخلاف في (إن) فَمَنْ جعلها نافية، فالمعنى أنَّ مَكر الكفار لا يزيل الجبال ولا يزيل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو ثابت كثبوت الجبال وأثبت، ومن جعلها مُخففة من الثقيلة، فالمعنى أنَّ مكر الكفار وإن كان يزيل الجبال في التمثيل، لشدته وتفاقُمِه، فهو لا يُزيل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو أثبت من الجبال وأرسخ وأقوى.

سؤال(ح(:{إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} [القصص:10]، {وإنْ كادَ لِيُضِلنا} [الفرقان:42] قال السائل: الزمخشري جعل الأولى نافية وفي الحواشي أنها شرطية، وإذا كانت شرطية فأين جوابها؟

قال عليه السلام : الجواب: أنّا نبين كلام الزمخشري أولاً، لأنه مقصود السائل، ثمَّ نبين ما ذكر المفسرون في {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي} [القصص:10]، {إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا } [ الفرقان:42] أمّا بيان كلام الزمخشري فحيث قال الأولى نافية فمراده هي مثل (إن) في قوله {إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا} [الأنبياء: 36]، ونعم أنها نافية لورود الاستثناء بعدها. ومراده بقوله: والثانية مخففة من الثقيلة، هي {إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا} واللام الفارقة هي لام {لَيُضِلُّنَا}وقول صاحب الحواشي أن (إن) شرطية، فهو فَهمَ ذلك من كلام الزمخشري، حيث قال: {مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً} كالجواب على {كاد ليضلنا}.

إذا ثبت هذا بيّنا كلام مفسري إعراب القرآن، وهو أنهم قالوا في {إن كادَ ليظلنا} وفي {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} [القصص:10] كلاهما مخففتان من الثقيلة وأن اللامين في (ليضلنا، وفي لتبدي به) هما الفارقتان، وكلاهما دليل على شدة حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم  على دعاء الكفار وكثرة وقوع الدعاء منه لهم وكثرة تلطفه لهم والصبر على مكابدتهم حتى قاربوا إجابته والميل إليه، وعلى كثرة قلق أمّ موسى عليه السلام  وهرجها وفزعها عليه حتى كادت تظهر أمره.

مسائل تتعلق بالقرآن الكريم

نفع الله به آمين آمين

سؤال(ح): ما اختيار مولانا في الحروف المقطعة في أوائل بعض السور؟

الجواب: اعلم أن المفسرين اختلفوا في معاني فواتح السور التي هي من حروف المعجم مركبة مثل: (آلم، آ لمص، آ لمر) ومفرده مثل (ص، ن)، وفيها أقوالٌ كثيرة واحتجاجات شهيرة، ولله درّ السيد العلامة جمال الدين صاحب التجريد()، فلقد أوضح ورجح، وأتى من ذلك في تجريده بما ليس عليه مزيد، وفي الجوهر الشفاف() نكتٌ من ذلك فريدة لطاف، وكلام بليغ سمين شاف، وفي كل منهما إحاطة بجميع تلك الأطراف، وما شيء من ذلك بعازب عن السائل ولا خاف، وهو أشهر من نارٍ على علم، ولا حاجة إلى أن يُذكر هنا ويُرقم، فهو متداول في المجالس ومتناول بين أهل المدارس، ولا يتعلق بذلك عمل يوجب التصحيح والاختيار لبعضها على بعض والترجيح.

230 / 331
ع
En
A+
A-