صلاته
السيف والتسبيح أسهمه
وصومه
رمحه والمصحف الدرقة
الأدب التاسع:
وكان خليقاً بالتقدم، لأن موضع نفعه للمتولي والمتولى عليه عظيم ، أنه يليق بعامل الإمام أن يهتم بصلاح أهل جهته وولاته، ويبالغ في إرشاد كل منهم وهدايته، ولا يقصر همه وسعيه على قبض الزكاة وسائر الحقوق واستحصالها فقط، بل يتوجه عليه الوعظ والتذكير، والحث على أداء الواجبات كلها، وترك المقبحات كلها، وحسن التلطف، والاستدعاء إلى الخير، وتعليم مقالة الدين، إن كان ممن يصلح لذلك، فإن هذه خصلة شريفة ودرجة منيفة: {ومَنْ أحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إلى اللهِ وعَمِلَ صَالِحاً} [الكهف:33] أن يهدي الله تعالى على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس))، وللمتولي من قبل الإمام والواصل من عنده محل في النفوس وموضع في القلوب، فيكون في هذه الفضيلة في حقه ألزم.
كما أنه لا ينبغي أن يخلي الإمام كتبه ورسائله التي يبعث بها مع رسله وعماله عن ذلك، فينبغي له إذا دخل إلى بلد أن يدخل بسكينة ووقار، مع ذكر الله تعالى، وحسن السمت، ولزوم الصمت إلا عما دعت إليه الحاجة، ثم إذا جمعهم لتبليغ رسالته، أو طلب ما عندهم، واجتمعوا عنده بأنفسهم، بدأ بوعظهم وتذكيرهم، وحثهم على النظر في أمر معادهم وتعظيم الأمر للآخرة في قلوبهم، وتهوين أمر الدنيا، والتعريب بما في طاعة الله تعالى من الثواب والخير دنيا وآخرة، وما في خلاف ذلك وعكسه، بعبارة حسنة سلسلة، ومعان واضحة غير متعقدة، وتوسط بين الإيجاز والإطناب، بما يستهجن عند العامة ويعاب، وإذا فهم منهم الإخلال بشيء من الواجبات -كالصلاة- أو نوع شيء من المعاصي أشبع الفصل في ذلك، وشنع عليهم ما ارتكبوه منه، وأورد الشواهد القرآنية والنبوية بما يقضي بفحشه وعظمه، ثم يخرج إلى ما هو بصدده من طلب الواجب والتماس تسليمه، بعد التعريف بقدره وما يلزم منه، وما ورد من الحث على التوفير ومحاسبة النفس على القليل، وما في الغلول من الحساب والعقاب، وتناقص الثمرات، وعروض الآفات، والله تعالى الموفق لإصلاح الأعمال والنيات.
الأدب العاشر:
ينبغي له إذا استرجح الإمام عزله ورفع ولايته وعذره عما قلد من العمل تلقي ذلك بانطلاق واستبشار، وأن لا يظهر منه قط كراهية له، وهو إما كاره للعمل من قبل، راغب في الترك لمشقة دنيوية أو خشية تبعة أخروية، فحقه أن يحمد الله تعالى على تسهيل إربه وحصول مطلبه، على وجه لا خلل فيه ولا إخلال، ولا غضباً لإمامه ولا لربه ذي الجلال، وإما راغب في بقاء الولاية وكاره لرفع يده عنها، فأول ما يعتمده أن يرى من نفسه جلداً، وأن لا يشعر بما أبطنه أحداً، ولا يطلع عليه والداً ولا ولداً، فإن تلك خصلة ذميمة ينبغي أن يسترها بستر الله تعالى، وأن لا يشيعها ويظهرها، ثم إذا ظهر اغتمامه ساء بذلك الواثق، وأشمت العدو والكاشح والمماذق، ولم يعدم على ذلك طرفاً من الملام وتطرقاً للظنون السيئة إليه والأوهام.
اتفق عزل والٍ مرة فاشتد وجده وأخذ يتشفع بأهل الوجاهة ليقع رده، فسمع بعض الظرفاء يقول: ليس هذا على فوات الثمر إنما هو على فوات النصف.
وبعد أن تحكم أمره في التستر والتجلد يعالج نفسه ويفتقدها، وينظر في أسباب أسفها ووجدها، فإن تبين ذلك أو حصول مال واكتسابه أو غير ذلك مما يرفع إلى عرض الحياة الدنيا، لأنها على ذلك وشنعه عليها ووبخها عليه، وعرف أنها له عدو مبين، وأنها إنما تسعى في هلاكه حيث شاها بخصلة من ورطة كان فيها مهلكة، واشتغل بتقويم أودها، وصلاح فسادها ما هون على نفسه، بتأمل حال الدنيا والتفكر فيها، وما لا بد منه من انقضاء شهواتها، وبقاء تبعاتها، وسرعة فراقها، وانقطاع حلاوة مذاقها، وأنها كالطل() القالص، ونعيمها غير خالص، وإن وجد الباعث على ذلك الذي وقع معه فوات الأغراض الدينية المتعلقة بذلك العمل -وهذا مستبعد- فليسأل عليها بأن السعيد من كُفي، وإن تحقيق التكليف من اللطف الخفي، وأن السلامة من الأخطار هو أبلغ المآرب والأوطار، ويستحضر قول بعض الشعراء: