والوجه في جميع ذلك واضح، وهو أن الذي في يده ليس له، والأصل عدم الإذن، فلا يسلم إلا ما ينبغي الإذن من أمر به فيه، ولأن الإمام لو قصد إلا على أكثر لصرح به ولذكره تنشيطاً للطالب وتطييباً لنفسه، وتصريحاً بفيض مروءته، وتحرزاً عن مخالفة المأمور، فلا يحمله على الإطلاق في الأغلب إلا الاستحياء من التصريح بالأنقص، أو خشية إلحاح السائل في أن يجعله غيره، وما يحمله في عدم ذكره الأعلى والأكثر يقضي بعدم الاهتمام بذلك، إذ الاهتمام يقضي الذكر، ولا شك أنه غير مأمور، وما لم يؤمر به فليس له أن يفعله، وعروض شك له في كونه أراده لا يسوغ الإقدام استصحاباً للأصل، ولأنه لو تبين زيادة فالزيادة ممكنة، والتكميل بخلاف ما إذا صح له تحقق كراهية فقد صار الإسترجاع غير ممكن في الأغلب، فإن أمكن فمستهجن .
تنبيه آخر:
ينبغي أن يقع الاحتراز الكلي عن العمل بالأوصال المزورة، فقد فشا هذا في زماننا، واتفق الكثير من الولاة الاغترار به، وفاتت بسببه أموال وصارت في غير موضعها على غير رأي الإمام، فإن كان العامل من أهل الألمعية ومعرفة الخطوط لم يخل نفسه عن التأمل لما يرد عليه والسبر له، ولا يقدم إلا مع التحقق، وإن كان أمياً أو قليل الخبرة لذلك لم يكن بد من أن يعرض ما ورد عليه على المعرفة التامة في هذا المعنى، ولا يكتفي على النظرين معاً كحال حامل الوصل واعتقاد صلاحه ودينه، فيترك التثبت، فقد فعل هذا كثير ممن فطن دينه وورعه، والله المستعان، وما أحسن ما قاله الزمخشري رحمه الله تعالى:ـ
|
إني على
ما أراكم لا أحذركم |
معزّة
اللص والأكراد والفســقة
لكن
أحذركم من يبتدي لكم
في صورة
الزهد لكن همه السرقة