ينبغي له إذا رجح في حقه الإجابة إليها والعمل عليها؛ أن يجيب بسهولة، وانطلاق وبشر، ولا يلتكأ ويتعنت، ويظهر شدة الامتناع،  ويرغب في تكرر المراجعة، فإن ذلك ما يشوب نفعه ويكدره، وقد يكون سبباً في انتقاض أجره وعدم توفر صنيعه، ومخالفة بشبهة، وما أمر به من المسارعة إلى طاعة الله وأولي الأمر، واللائق بمن شأنه الإسعاد ومآله إليه أن يبدأ به ويجيب إجابة الكرام بانطلاق واهتمام، وكل صنيعة يبديها صاحبها بعد تنكد ومماطلة وتعبيس فهي غير هنيئة، وما أحسن ما قيل فيما يناسب هذا أو يشابهه:

وخير العطا ما وافق الضر نفعه

 

ولم يقفه ابن ولا أمة مطل

وما كان صبراً واحتساباً ولم يكن

 

رجاء لما بعد جزاء لما قبل

الأدب الرابع:

ينبغي له عند النبأ على الإسعاد والإجابة والانقياد؛ أن يستحضر النية الحسنة، والقصد الصالح، ويصفي القلب عن خواطر السوء، والمقاصد الدنيوية، فإن الأعمال بالنيات، حتى إلى النية الحسنة قد يصير المباح من جنس القُرب المقربة إلى الله تعالى الموجبة للثواب، وتغلب صورة الواجب إلى المحظور الذي يستدعي العقاب، كمن قصد بالسجود لغير الملك المعبود، وقصد بصلاته أن يقال: صلاة هذا حسنة، أو أن ينال بها إرباً من مآرب الدنيا، فيستحضر في قلبه أنه أجاب تقرباً إلى الله تعالى وسبباً إلى الثواب بنفع الإمام وإعانته ومظاهرته، وأخذ نصيب من الجهاد معه، ونفع المسلمين الذين يصير إليهم ما جمعه وقبضه، والمشاركة في تحصيل ما صرف منه من المصالح الدينية، ونفع أرباب الزكاة بتخليص ذممهم وتسهيل التخلص عنها عليهم، وإذا عرض له قصد الانتفاع لعماله وما يصير إليه من حصته، نوى أن ذلك ليستعين به على طاعة الله عز وجل ويستغني به عن ما حرمه الله تعالى، وينفع عائلته ومن يلزمه نفعه، ويؤدي ما أوجبه الله من حقهم، ونحو ذلك، وليحذر أشد الحذر أن يجعل قصده عرض الدنيا وما يعود إليها فيحرم نفسه الخير مع تمكنه منه، ويسهل له وضوح طريقه:

فلم أرَ في عيوب الناس شيئاً

208 / 331
ع
En
A+
A-