أما حيث يتعين عليه فلأنه أمر قد وجب عليه لا سبب منه ولكن يتعرض للوجوب، والتفريط حينئذ تفريط في حق الله تعالى والإخلال بما فرض الله تعالى والقيام به حق لازم كالقيام بالصلاة والزكاة.

وأما حيث يكون في ذلك إدخال سرور على الإمام، وكفاية ما أهمه منه، فلأن مثل هذا في حق الطارف من المسلمين قربة جليلة، وطاعة وفضيلة، فكيف بذلك في حق الإمام الأعظم، مع انتفاء الأسباب المكروهة، والخطر المتقدم ذكرها!!؟ وشواهد ذلك من الأخبار لا غاية لها ولا انحصار كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من كان في حاجة أخيه كان الله تعالى في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة))، رواه ابن عمر رضي الله عنهما.

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن لله خلقاً خلقهم لحوائج الناس، يفرغ الناس إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون من عذاب الله))، رواه ابن عمر أيضاً.

وروي عنه وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((من مشى في حاجة أخيه حتى يثبتها له أظله الله عز وجل بخمسة وسبعين ألف ملك يصلون عليه ويدعون له إن كان صباحاً حتى يمسي وإن كان مساء حتى يصبح، ولا يرفع قدماً إلا حط الله عنه خطيئة ورفع بها درجته)).

وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه: ((لا يزال الله عز وجل في حاجة العبد ما دام في حاجة أخيه))، وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من لقي أخاه المسلم بما يحب فبشره بذلك بشره الله عز وجل يوم القيامة)).

وروي عن الحسن بن علي     عليهما السلام  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم))، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  قال: ((إن أحب الأعمال إلى الله تعالى بعد الفرائض إدحال السرور على المسلم)).

فهذه الأخبار وغيرها دلت على عظم موضع قضاء حاجة أي مسلم كان وإدخال السرور عليه، ولا شك أن تولي العمل للإمام وكفايته؛فيه قضاء حاجة مهمة له، ومما يدخل السرور عليه والانشراح، ولا ينبغي لمسلم أن يزهد في الفضائل وترغيب نفسه في الطاعات والقربات.

وأما حيث كان يعلم من نفسه كونه قوياً أميناً، ولا ينوء في ذلك، والقدوة ما صدر عن يوسف الصديق عليه السلام  من التعرض للولاية والإدلاء لذلك وهو دليل واضح، ثم إن تولي العمل لأئمة الهدى خصلة شريفة، ووظيفة رفيعة وأي وظيفة، وأخذ بنصيب من الجهاد، وإعانة الإمام في تكاليفه الشداد، ويوصل إلى كسب المعاش من وجه مستطاب لا يُعاب، وتسبب إلى السلامة من شوائب الاكتساب، واستغناء عن المسألة المحرمة والحرف المذممة، وقد ورد من الأخبار والترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى كافية كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((العامل على الصدقة بالحق لوجه الله عز وجل كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى أهله))، رواه رافع بن خديج رضي الله عنه، وورد من طريق عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، ولفظه: ((العامل إذا استعمل فأخذ الحق وأعطى الحق لم يزل كالمجاهد في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته)).

وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ((خير الكسب كسب العامل إذا نصح)).

الأدب الثالث:

207 / 331
ع
En
A+
A-