|
أعـوذ بـرب الناس من كـل طاعن |
عـلينا
بـشك أو مـلحٍ ببـاطـل ()
ثم قال الكاتب: والواجب ترك الوصايا للواقفين في الزوايا، وإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم، فتترك ما لهم عليهم ويراح بذلك عليهم، ولا ينظر إلى صيحة ألف قد نما كلام كما تعلمون خلف، والسلام ورحمة الله وبركاته يجددهما على الإمام أوقاته.
أقول: وعلى الكاتب السلام، والله يوفقه لمجانبة مقتضى الملام، وما أعلم أنه بيع من الوصايا ما ينال عليه المطالبون فيها، الضاربون للأرض في طلبها، فكيف بالضعفاء الواقفين في الزوايا، فالكاتب منهم يسأل ما قد بلغه من غلات الوصايا، أو ما انقطع عليه منها بسبب البيع لها، ولكنه ممن إذا أعجبته الأسجاع، تكلف لها من المعاني ما تنكره الطباع، وأما النظر إلى صحة ألف، فنحن من ذلك أبرأ وأعف، ولسنا والله ممن تستهويه الأطماع، ويخالف أمر الله المطاع، ولا ممن يرغب إلى جمع بيوت الأموال، لأمر يعود عليه أو يرجع إليه، بل لما يعود بنفع على المسلمين، أو نكاية الظالمين، وتالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، ما يخالجني شك في نفسي ولا في أمري، وإني لأعلم من حالي أنه لولا حدبي على نفع المسلمين، وقمع الظالمين، وحياة الدين، ما قبضت شيئاً من الدراهم والدنانير، ولا طالبت بقليل منها ولا كثير، وإني لا أزال أتمنى أن يفتح الله برجل كامل لهذا الأمر الذي ترشحت له ككمالي فيه، أو زائداً عليه، فألقي هذا الأمر إليه، وأضع ما في يدي إلى يديه، وأكون له من أبلغ الأعوان لديه، والله العظيم إني أتمنى ذلك، وكثيراً ما ابتهل إلى الله فيه، ولو علمت لي مساغاً في طرح هذا لأمر وإلقاء حبلها على غاربـها ما تمالكت أن أترك في الحال ولا انتظر الغد، وأحب أن أرى ما يكون الحال فيما بعد، إذن لعرف الكاتب القدر وفهم حقيقة الأمر:
|
فـالـمرء
مـا دام حيـاً يـستهان بـه |
ويـعظم
الـرزء فيـه حين يفـتقد
تم ذلك بحمد الله ومنه وحسن تجاوزه، فله الحمد بكرة وأصيلاً، في شهر المحرم سنة 1059هـ سنة تسعة وخمسين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم وعلى آله.
قال في الأم المنقول منها: تم ذلك يوم الثلاثاء ثالث من شهر شعبان، الذي هو من شهور سنة سبع وثمانين وثمانمائة سنة، بمحروس السودة، أدام الله عليها سربال الأمن بدولة أمير المؤمنين عزالدين بن الحسن بن أمير المؤمنين آمين آمين، وأعاد من بركاته في كل وقت وحين، وجعلنا ممن ينجو بمتابعته يوم الدين، وصلى الله وسلم على جده وآبائه أجمعين آمين.