قوله: ولا أقيم ما قعد من الأمور الدينية.

أقول: إن أراد العموم أي لم نقم كل ما قعد فصحيح، وليس ذلك من مقدورنا ولامن مقدور من قبلنا من الأئمة، بل من الأنبياء، وإن أراد أنه لم نقم بشيء من ذلك فغير صحيح، وقد تقدم ما هو جواب عنه.

قال: ولا وقع عزم ونهوض باعثة، باعث مما أنتم أهله من حسن النية.

أقول: هذا كلام له محامل يصدق في بعضها دون البعض، والسابق إلى الفهم من قصد المتكلم أنه لم يقع عزم على أمر نافع ومصلحة ظاهرة، ولانهوض لذلك، وخلافه معلوم بالضرورة، وإذا تأمل المتأمل أمرنا وحالنا، ونظر إلى ذلك بعين الإنصاف، لا بعين التحامل والتجاهل والاعتساف، علم أنا من أهل العزيمة الوارية، والنهضة السامية، والحركات المتوالية، وعدم التعويل على الدعة والرفاهية، وكفى بأنا لا نعول على الإقامة في وطن، ولا نحتفل بعلقة خاصة ولا شجن، ولكن القلم واللسان مطاوعان للإنسان، ما شاء قال أو كتب، وفي أي مذهب أحب أن يذهب ذهب، وللقلم واللسان طغيان، وما أحسن التثبت والتأمل لما يقوله الإنسان، وأن يجري ذلك على قانون حسن وميزان، والله المستعان.

قال: فإن في طاعتك قطراً أكبر وصقعاً أكثر.

أقول: لعل مراده -وإن لم يكن واضحاً: ولم يقع بذلك إِرَب، ولا نيل مطلب، كما يشعر به سياق كلامه، ونحن نعترف بأن المعتقدين للإمامة والمعترفين بالزعامة أهل قطر كبير وعدد كثير، ولكن ما أحسن ما قيل:

ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم

 

الله يعلم أني لم أقل فندا

إني لأطبق جفني ثم أفتحه

196 / 331
ع
En
A+
A-