مـني وما عـلموا مـن صالـح دفنوا

ومنها الاغترار بما يبلغ وبمن يبلغ، وكثيراً ما ينقل عن الأئمة مالم يفعلوه، ولا كان منهم أصلاً، وكثيراً ما ينقل ما فعلوه على كيفية أخرى، هي باللوم أحرى، ومنها أن يظهر لِلاَّئم وجه الصواب، في فعل لم يفعله الإمام، لِصارف لم يفهمه اللائم، أو ترك أمر فعله لداع لم يعرفه، وهذا كثير جداً، وقليل من يتيقظ ويقول: لعله فعل هذا لمرجح لم يُطّلَع عليه، أو تركه لصارف اقتضى عدم الالتفات إليه، أو لعل لهذا الفعل الذي صورته صورة القبيح وجه يقتضي حسنه، ويسوغ فعله أو يوجبه، ففي قصة موسى والخضر عبرة للمعتبر ضربها الله مثلاً لما هو بصورة القبيح المستشنع، وله وجه يقتضي حُسْنَه مستبدع، ومنها ما يتصوره الفارغ الذي لا خبرة له من سهولة الأمور تيسرها على الإمام، فليحقه بسبب تركها الملام، وهو من قبيل: (ما أسهل الطعن والضرب، على نظارة الحرب) فكم من أمر يلام الإمام على تركه، اعتقاداً لتيسر فعله، وهو في غاية التعسر بل التعذر، إما لتوقفه على مالٍ لا يتمكن منه، أو مسلك لا يمكنه السلوك فيه، أو أعوان لم يجدهم، أو السلامة من أعادٍ، ولم تقع أو غير ذلك، وترى أهل القلوب الفارغة، والصدور الخالية، والاشتعال بخواصهم، يظنون أن تجنيد الجنود، وجمع العساكر، والغزو إلى كثير من الديار، والمجاوزة لكثير من المهامه والقفار، وارتكاب عظائم الأخطار، أمر يسير  هين، بحيث أنهم لو كانوا مكان الإمام لفعلوه بسهولة، ولما أحجموا عنه، ولو خاضوا غمار هذا الأمر لتيقنوا، أنهم عن ذلك أشد عجزاً ممن لاموه، وأقل دركاً، وأبعد مكاناً عنه وأضيق مسلكاً، وما أحسن مطابقة ما تمثل به الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام  في هذا المعنى:

ويـل الشـجـي مـن الخلي فإنه

 

نـصـب الفـؤاد بـشجـوه مغـموم

وتـرى الـخلـي قـرير عين لاهياً

 

وعـلى الشـجـي كـآبـة وهـمـوم ()

 

192 / 331
ع
En
A+
A-