تـكن عـلى أحـد منـهم بـمرتكن

قـد كان لي كنـز صـبر فافتقرت إلى

 

إنـفاقه فـي مـداراتـي لهـم ففـني

نسأل الله التوفيق، وأن يذيقنا حلاوة التحقيق، ويختم بخير إنه ولي كل خير.

وحسبنا الله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.

[جوابه عليه السلام على كتاب من بعض الأعيان]

وورد إليه عليه السلام  كتاب بليغ من بعض أعيان الأنام، فأجابه أيده الله بجواب حسن،  قال في صدر جوابه ما لفظه:

 ورد كتاب كريم، وخطاب رائق وسيم، يرفل في حلل البيان والبلاغة، ويجده الكارع في حياضه حلو المذاق وسهل الإساغة، ويحكم الذوق السليم بإحراز قصب السبق في حلبة البراعة لمن صاغه، وأنه صبغه بصباغ الحكمة التي تشعشعت أنوارها، وطلعت في سماء الموعظة أقمارها، بأحسن صياغة، وقمع بما ضمنه من رموز التعريض كل مولع بالحطام، ووالغ في المطامع الردية، فشج دماغه، فما أشفى لفظه وما أوفى معناه، وما أنفع وعظه، وما أعذب مضاغه، وما أسحر ما ضمنه من الشواهد الشعرية المزرية بنظم ابن المراغة، حتى أنه من أسام طرفه في رياضة وأورد فكره من حياضه، تمنى أن لا ينتهي فيه إلى غاية، وكره فراغه، فلله در راقم سطوره، وناظم شذوره، ومثقب لآليه، والمنقب عن دقائق معانيه، فلقد اتسع له الميدان والمجال، فقال وأحسن المقال، ووجد لساناً كالعضب الجرار، قد أجيد له الصقال، وأحكم الخروج من معنى إلى معنى، ومن مقام إلى مقام آخر والانتقال، ذلك فريد العصر وآية الدهر الذي تفرد بصناعة القلم، فصار في أربابه كالفرد العلم.، ،

[تحرير كلام له  عليه السلام  ليدرج في خطبة الجمعة بيسنم]

وحرر كلاماً ليدرجه في الخطبة يوم الجمعة وهو بيسنم () لسبب اقتضاه.

 أعيذكم بالله أهل هذه البلاد، من سلوك مسالك الشقاق والعناد، ومساوي الأخلاق، وسوء معاملة الخلاّق، وعصيان إمام الهدى والرشاد، وأعيذ بلدتكم هذه التي لما ولينا أمورها طهرت عن الدرن والفساد، وصارت في ذلك خير بلدة باليمن، من مكة إلى عدن، عند ذي الاعتبار والانقياد، عن أن تعود إلى الجاهلية الأولى والدرجة السفلى، وتنتقص ولا تزداد، ولقد علمتم وعلم سائر الناس أننا أحييناها بالهدى بعد أن كانت ميتة، وكانت خاملة الذكر فصارت لأجلنا صيِّته، نصرنا فيها المظلوم، ونعشنا المهضوم، ونفسنا عن المكضوم، ونفذنا شريعة المصطفى المختار، وأقمنا الحدود، وإقامة حد واحد منها أزكى من مطر أربعين خريفاً كما جاء في الأخبار، وأقمنا فيها الجماعات والجمعات التي هي للإسلام خير شعار، ونشرنا فيها العلم والتعليم، فانتشر غاية الانتشار، وحرسنا أهلها وهم رقود، وقمنا بقضاء مآربهم وهم عنها قعود، وأحيينا المساجد، وعمرنا الجوامع، وفعلنا ما يروق الأبصار والمسامع، وسعينا في الصلاح والإصلاح، وصُنَّا الأموال فيها والأرواح، حتى استوى في الحق القوي والضعيف، والدني والشريف، فبأي سبب كثر القال علينا والقيل، وبلغنا الأذى عن الجيران والقبيل، وخاب فينا الحليف والكفيل، ونُظِرنا بعين التحقير والتقليل، وسطا علينا من غير تمييز ولا تحليل، غركم والله ما نحن عليه من الحلم العريض الطويل، ومعاملتنا لكم على مر الزمان بالجميل، وصَبْرُنا الكثير غير القليل، فنعوذ بالله من تكدر المشارب، وسوء الخواتم والعواقب، وأن تكونوا كما قال الله عز وجل وضرب به المثل:{وضرب اللهُ مَثلاً قريةً كانتْ آمِنةً مُطْمَئِّنةً يأتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللهِ فَأذَاقَها اللهُ لِباسَ الْجُوعِ والْخَوفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل:112]، أو كما قال عز من قائل:{وكَمْ أهْلَكْنا مِنْ قَرْيةٍ بَطِرَتْ مَعِيْشَتها فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إلاَّ قَلِيْلاً وكُنَّا نَحْنُ الوَارِثِيْنَ} [القصص:58]، وستعرفون ما جهلتم من قدرنا، وتستعظمون ما تهاونتم به من أمرنا، إذا فقدتمونا، وتبكون ولا ينفعكم البكاء إذا عدمتمونا

186 / 331
ع
En
A+
A-