ثم الإمام الداعي يحيى بن المحسن،  عارضه الأمير محمد بن المنصور() محتسباً، وجنح إليه شيعة الظاهر برمتهم، ولقد حكى الداعي في بعض رسائله في معرض التجرم من الفقيه الشهيد حميد المحلي رحمه الله تعالى، أنه كان إذا سئل عنه قال: ليس فيه من شروط الإمامة إلا الذكورة، بعد أن كان يقول: لا أعلم في العترة من يصلح لهذا الأمر إلا الداعي.

ثم الإمام المهدي أحمد بن الحسين()  عليه السلام ، عارضه الحسن بن وهاس، وكان من عيون علماء العترة، وتابعه خلق كثير من العلماء، ثم الإمام المنصور بالله الحسن بن محمد عارض الحسن بن وهاس، وقال به جمهور الناس كصنوه الأمير الحسين، وعبد الله بن زيد، ومحمد بن معرف.

ثم الإمام إبراهيم بن أحمد()، والإمام المطهر بن يحيى، وولده الإمام محمد بن المطهر عليهم السلام ، وهؤلاء الثلاثة لم يسمع لهم بداع معارض، إلا أن شيعة الظاهر() لم يحفلوا بدعوتهم رأساً، ولا رأوهم لها ناساً، ولا رفعوا إليها رأساً، وكان يصدر منهم من التهجين والاستحقار مالا يحسن ذكره، ولا ينبغي صدوره من عاقل.

ثم الإمام يحيى بن حمزة عارضه الإمام علي بن صلاح ابن إبراهيم بن أحمد()، وكانت دعوته سابقة على دعوة الإمام يحيى، وكان السيد عماد الدين يحيى بن الحسين()، والفقيه يحيى بن حسن البحيبح ممن يقول به، وكذلك الإمام أحمد بن أبي الفتح()، عارض الإمام يحيى بن حمزة، وكان بعد وفاة الإمام علي بن صلاح، ويقال: إن ابن أبي الفتح كان من أفقه أهل زمانه.

ثم الإمام المهدي علي بن محمد عارض ابن أبي الفتح.

ثم الإمام الناصر محمد بن علي، عارضه السيد محمد بن علي بن وهاس.

وقد وقع في كلام السيد أنه عارض والده الإمام المهدي، وليس كذلك.

فهؤلاء المتعارضين ولم نبالغ في استقصاء عدهم، وإلاَّ فهم أكثر من ذلك، وأما النافون للإمامات والمنابذون والمتوقفون من أهل كل عصر وفضلاء كل دهر، فلا سبيل إلى إحصاء عددهم لكثرة سوادهم، ولو أراد مريد استقصاءهم لَكَل قلمه، ومل وأمل، وخرج إلى التفصيل عن الجمل.

وعلى الجملة فما من إمام من علي عليه السلام  إلى زماننا إلاَّ ومن الناس من يتوقف في إمامته، ومنهم من ينفيها، ومنهم من ينابذه.

ومن العجب العجيب أنك تجد هذا المذهب الشريف، رفع الله أعلام مجده المنيف، وصانه عن مناقص ذوي الزيغ والتحريف، تدور نصوصه وتخريجاته، ومنطوقاته ومفهوماته، على من هذه صفته، وتجد الذاهبين إلى أن مسألة الإمامة قطعية جملة وتفصيلاً عاكفين على ما ذكروه وحصلوه، والفتيا منهم في جميع أقطار الزيدية صادرة بما نقله أولئك وخرجوه، ولو علموا بمقتضى مذهبهم لرفضوا فقههم جملة وتفصيلاً، وابتدءوا أخذه من الأمهات تحصيلاً وتعليلاً.

166 / 331
ع
En
A+
A-