قال السيد أيده الله تعالى: وما الدليل على فسق من ينفي إمامة الإمام، أو يتوقف فيها، ولو سلمنا أن مسألة الإمامة قطعية، فليس من لازم كل مسألة قطعية أن المخطيء فيها فاسق، إذ ليس كل خطأ كبيرة؟... إلى آخره.
نقول: قد تردد المجيب هاهنا، ولم يزد على حكاية كلام البستي والإمام المهدي رحمهما الله تعالى ونفع بهما.
قال المجيب: وبعدم الفسق أقول.
نقول: قد أنصف المجيب في هذا المقام، وجانب الشطط، وأخذ لنفسه في دينه بالأحوط، وصدع بالحق، ووفق لسلوك جادة الصواب، وشد يديه بغرز ركائب السنة والكتاب، زاده الله توفيقاً، وأوضح لنا وله إلى ما جهلنا من الحق طريقاً.
قال السيد: وقد كان بين الإمام يوسف الداعي والإمام القاسم بن علي، والمهدي والهادي، من الموالاة ما هو ظاهر، مع قطع كل واحد منهم أنه الإمام ... إلى آخر كلامه.
قال المجيب: غاية ما تدل عليه سيرهم المباركة، أنهم لا يقولون بفسق نافي الإمامة، وليس بحجة على المفسقين.
نقول: نسي المجيب هاهنا، أصله الذي كان عنه يناضل، ومن دون صحته يقاتل، فإنه قطع أن مسألة الإمامة قطعية جملة وتفصيلاً، وأن مخالفة الإمام ومعارضته فسق، ثم افتتح جوابه وختمه بما ينقض ذلك ويدفعه، أما افتتاحه فإنه قال عند ذكر السيد عزالدين بن الحسن بن أمير المؤمنين وهو يقطع بإمامة المهدي مع ثبوت المعارضة بينه وبين الهادي رحمهما الله تعالى ونفع بهما، وأما ختمه فإنه أثنى على من ذكره السيد عزالدين من المتعارضين، ووصف سيرهم بأنها مباركة، وأحد المتعارضين على أصله مبطل قطعاً، بل فاسق!! حوشوا عن ذلك، والباطل والحق لا يوصفان معاً بالبركة، فما أسرع ما نسي أصله وتركه.
وقوله: غاية ما تدل عليه سيرهم المباركة، إنهم لا يقولون بفسق نافي الإمامة، مجيباً بذلك على ما ذكره السيد، كلام خارج عن المعارضة والتحقيق، لأن مراد السيد أن مقتضى فعلهم من الثناء والمدح وتولي بعضهم بعضاً يقتضي أن المسألة ظنية، إذ لو كانت عندهم قطعية ما فعلوا ذلك، وكأن المجيب لما لم يجد لكلام السيد أيده الله تعالى مدفعاً، قابل كلامه بكلام، وإن لم يناسبه ولا كان له موضعاً عملاً منه بقول شاعرهم:
|
إذا لـم
يكـن إلاَّ الأسنة مـركب |