نقول: لا يصح الحكم على مسألة الإمامة بأحد هذين الحكمين إلا بعد معرفتهما، إذ لا يصح الحكم على شيء بحكم إلا بعد تعقل ذلك الحكم، كما هو مقرر في مواضعه، حينئذٍ يلزم معرفة ماهية القطعي والظني، ثم بعد معرفتهما نحكم على المسألة بما صدقت عليه تلك الماهية.

فنقول والله الموفق: ذكر العلماء المحققون أن الدليل القطعي ينقسم إلى عقلي وشرعي.

فالعقلي ما دل عليه قاطع من جهة العقل، وهو الضروري، أو ما انتهى إليه بواسطة عند أبي علي والمنطقيين، أو ما تسكن به النفس عند البهاشمة، والظني العقلي نقيضه.

والشرعي القطعي ينقسم إلى أربعة أقسام:

الأول: الكتاب العزيز، حيث يكون نصاً في دلالته، متواتراً في نقله، والظني منه نقيضه.

الثاني منها: السنة، حيث تكون نصاً في دلالتها، متواترة في نقلها، أو متلقاة بالقبول -عند أئمتنا وأبي هاشم وبعض المحدثين، خلاف الجمهور وبعض المتأخرين من أصحابنا، فقالوا: إن المتلقى بالقبول ظني، وقال السيد أبو طالب عليه السلام : إنه يكون قطعياً في ابتداء الحكم لا في نسخه للمعلوم- والظني من السنة نقيض ذلك.

والثالث منها: الإجماع، حيث يكون متواتراً أومتلقى بالقبول على الخلاف المتقدم، وصادراً عن جميع الأمة المعتبرين، ومعلوماً قصدهم فيه، والظني منه نقيض ذلك.

وفي كون إجماع العترة الجامع لهذه القيود قطعياً -عند من ذهب إلى أنه حجة- خلاف لا تتسع له هذه الورقة، والأظهر من أقوال أئمتنا وشيعتهم أنه كذلك  .

الرابع منها: القياس، حيث يكون حكم الأصل معلوماً، وعلته معلومة، ووجودها في الفرع معلوماً، وهذا عند رأي قدماء أئمتنا، وقدماء المعتزلة والأشعرية، فأما المتأخرون منهم فالقياس عندهم ظني مطلقاً، وهو رأي بعض المتقدمين أيضاً.

إذا تقررت هذه المقدمة، فلنرجع إلى الكلام المتقدم فنقول:

159 / 331
ع
En
A+
A-