لـم تـدر ما مرجوعة السائل()

 والثاني: جواب لبعض من وقف عليها، وهو الفقيه الفاضل العالم علي بن محمد البكري، وهو جواب حسن، حقق فيه النقل، وجود في الحكايات، ولم يبعد عن الإصابة في أكثر الروايات.

والانصاف أن مثل هذه المسائل المذكورة، في الرسالة المسطورة، لا ينبغي أن يتصدر لجوابها وكشف نقابها إلا مجتهد راسخ في العلوم، جامع للفنون، مرجوع إليه في المعلوم منها والمظنون، قد سبح في بحر كل علم وخب في مجاله، وثبت ثبوت الكعب في مجالس رجاله، وسقوه بأباريق سؤاله من عيون سلساله، وخاض غمرة دقائقه، وبحث عن مجازاته وحقائقه، وتضلع من علمي الكتاب والسنة، ولم يقتصر على بعض أدواتهما، ولا كان قصارى درايته معرفة مقدماتهما، وكان على الصفة التي ذكرها الزمخشري رحمه الله تعالى في خطبة الكشاف، وغيره من أئمة العلم الجامعين بين التحقيق والإنصاف، وتالله لقد قل في زماننا من يتصف بتلك الصفات، بل عدم في كثير من الأقطار في هذه الأوقات، ولله القائل:

وقـد كنـا نعـدهـم قـليلاً

 

وقـد صاروا أقـل مـن القـليل

 ولما وصل الكتاب الكريم من تلقاء المقام الشريف أبقاه الله تعالى، يحثنا فيه على الخوض معه في تلك الفوائد، ويندبنا إلى الكروع() في ذلك المشرب البارد، أسعفنا النفوس إلى ما تحبه من محاوراته ومراجعاته، وحملتنا محبة مفاكهته على الخوض معه في جليات العلم ومشكلاته، مع الاعتراف أنا دون من له أهلية ذلك بمراحل، والتصريح منا باعتقاد القصور كما يعتقد ذلك في نفسه كل عاقل، فليعذر -أيده الله تعالى- إن رأى زللاً، وليصفح إن وجد خللاً.

وقد بنيت هذا الجواب على أساسين، وهما زبدة كلام السيد، وزبدة كلام المجيب، ثم ذكرنا ما هو الأظهر، وفق الله الجميع لمراضيه.

[حقيقة القطعي والظني وتحديد موقع الأدلة المذكورة من ذلك]

قال السيد أيده الله تعالى: اختلف في مسألة الإمامة هل هي من مسائل القطع فلا يؤخذ فيها إلا بقاطع أو من مسائل الاجتهاد فيكتفي فيها بالأمارة الظنية.

قال المجيب: اختلف من قال بوجوبها شرعاً، فقال جمهورهم: هي قطعية، وقال الأقلون كالأشعرية وبعض المعتزلة: هي ظنية.

158 / 331
ع
En
A+
A-