قلنا: ذلك متعذر أو متعسر
على القوة البشرية، فإن الإحاطة بطرق البحث كلها على وجه يعلم معه أنه لا شيء
غيرها مما يتعذر أو يتعسر
-لا سيما في حق أهل زماننا- هذا على أنَّا إذا فرضنا وقوع ذلك وجب العمل بمقتضى
العلم، ونحن إنما منعنا حيث لم يظهر له شيء من ذلك.
قوله: أردنا بذلك الاستظهار بأحوال السلف، وردع المفسِّقين المستندين في تفسيقهم إلى فتوى من ليس كمثلهم في الرتبة.
قلنا: هذا مبني على ما اعتقده مولانا في حق المفسِّقين من الخطأ، وقد مر الكلام عليه، وأما البيت الذي أنشده فليس بشاهد مرضي، أما أولاً فليس بحجة، وأما ثانياً فلعدم دلالته على المقصود، لأن البدعة هو كل ما دل القرآن بمحكمه والعقل برويته على أنه ضلالة، وعند المفسِّق أنه إنما فسق لبرهان، فليس ببدعة عنده، وإن كان الحق عندي خلافه، وهو عدم الحكم بالفسق والتوقف في ذلك عملاً بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((المؤمن وقَّاف عند الشبهات)).
قوله: مثل المؤيد بالله عليه السلام يستشهد بأقواله، ويستظهر بأحواله.
قلنا: نعم مثله عليه السلام من يقتدى به في الأقوال والأفعال، لأنه عليه السلام من جملة الأئمة وكبار الأمة، لكن في المسائل الاجتهادية لا القطعية، لأن الحق فيها مع واحد، فلا ينبغي أن يرجع فيها إلى قول فلان وفلان، وإن كانوا من عيون أهل الزمان.
قوله: لتوقف كل من لحوق التهمة وامتناع الصلاة على صاحبه.
قلنا: لسنا نجعل لحوق التهمة ما ذكرته بل سببها ما ذكرناه، من كون الغالب من أحوال المتخلفين في مسألة الإمامة هو المجانبة والمباينة.
قوله: المجانبة لا تقتضي اعتزال الصلاة مع اعتقاد صحتها.
قلنا: إن المقتضي للاعتزال إنما هو لحوق التهمة، وسبب لحوق التهمة هو غلبة المجانبة، ومع لحوق التهمة، يزول اعتقاد الصحة، لأنه حينئذ قد أطاع بنفس ما به عصى.
قوله: ولا يفعل ذلك -وهو جعل صلاته تابعة لهواه، معتبراً فيها غير مطابقة رضا الله- إلا من هو عن الخير بمعزل.. إلى آخره.