يقال: عدم الانحصار حاصل فيهم، وهو موجب الاستبعاد.
قوله: فنحن نستدل على ذلك بغيرها.
يقال: هذا اعتراف بعدم قطعية دلالة الآية الكريمة على حجية الإجماع، وهو يتضمن الاعتراف بما أشرنا إليه من بيان أن الأصحاب، مع دعوى القطع في دليل مسألة الإمامة لم يبنوها على قاطع لاستنادهم إلى الإجماع، مع استنادهم في حجية الإجماع إلى ما ليس بقاطع، وقد استندوا في الاستدلال على القطعي إلى ما ليس بدليل قاطع، والاستدلال بغير الآية الكريمة لا ينقض ما أردته، فإن أصحابنا لم يستدلوا بغيرها مما أوردته معتمدين عليه، بل اعتمادهم في ذلك عليها، وإنما المستند إليه الغزالي ومن تابعه.
قوله: على أن ما ذكرته من القدح في صحة الإجماع ينقض ما اعترفت به أولاً من كونه أحد الأدلة القاطعة.
يقال: ما ذكرته من كون ما أوردته من القدح في صحة الإجماع ينقض ما اعترفت به أولاً من كونه أحد الأدلة القطعية غير مُسَلَّم، بل ما ذكرته خلي عن التناقض، لا تدافع فيه ولا تعارض، لأني لم أقدح في صحة الإجماع، وإنما قدحت في قطعية دليل من أدلته، والقدح في حجية دليل من أدلته لا يقضي بعدم صحة سائر أدلته، ولا بأني أقول بعدم حجيته، ولو قضى بذلك ما قلته، من كون محققي العلماء قضوا بظنية دلالة تلك الآية الكريمة على كون الإجماع حجة -وهو صدق لا محالة- لقضى بذلك عنك ما صرحت به من تسليم ذلك، على أني لو ذهبت مثلاً إلى ظنية جميع أدلة الإجماع لم يكن ذلك ناقضاً لما قدمته من عَده أحد الأدلة لاحتمال كوني عددته منها على قاعدة أكثر العلماء، وهي أيضاً قاعدة أصحابنا، ونحن بنينا الكلام فيما ناقشناهم فيه على قواعدهم، وجاريناهم على أصولهم.
قوله: ويمكن الجواب عنه بما ذكره الإمام المهدي... إلى آخره.
يقال: لا يخفى ما في هذا الجواب من التكلف والتعسف، والقول بأن ذلك من الواجبات الموسعة لم يوجب المصير إليه والتعويل عليه إلا ضيق الخناق وعظم موقع السؤال الوارد ووضوح قدحه، وكذلك جعل وقته الموسع جميع وقت كل أهل عصر حتى ينقرض آخرهم، وأما الاستدلال على ذلك بتباين الأقطار، وعدم إمكان الإحاطة بفضلائها عقب موت الإمام الأول، ففيه تصريح بوجوب الإحاطة بفضلاء جميع الأقطار، ومعرفة الأفضل منهم، وهذا مما لم يعمل به أحد، والصحيح خلافه، وهو يقرب من تكليف المحال، ولو كان شرطاً لبطلت إمامة أكثر الأئمة، فإنه لم يعلم في أحد منهم أنه لا أفضل منه في وقته في شيء من الأقطار، ويظهر ذلك ظهوراً بيِّناً في حق الأئمة الداعين باليمن، فإنا نعلم أنه لم يتقدم نصب أحد منهم البحث في الشام والعراق والمغرب، وسائر البلدان، حتى حصل العلم بعدم الأفضل، على أن أدلة وجوب نصب الإمام، من فزع الصحابة عقيب موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبل مواراته، وما يتوقف من الأحكام الواجبة على الإمام كاشتراطه في الجهاد، يقضي بالتضيق، ويدل عليه كما يدل على أصل الوجوب، وعلى عدم التوسيع مدة مديدة، قدر مائة وخمسين سنة تتعطل فيها الحدود، وتنتكس فيها أعلام الجهاد، ويشتد عضد الكفر والعناد، فافهم.
قوله: قد قام الدليل القاطع على وجوب النصب على الأمة.
يقال: هذا نفس المتنازع فيه، الذي لا تقع المساعدة إليه، ولا التقرير عليه، ومثل هذا يعد مصادرة على المطلوب فلا يقع التسليم لديه.
قوله: وهو أشف الأدلة وأقواها.