قوله: حتى إن كثيراً من المتدينين رفضوا لذلك صلاة الجماعة وأهملوها بالكلية.., إلى آخره.
أقول: أما حيث يختل أحد شروطها فرفضهم لها غير مستنكر بل هو الأولى حينئذ والأظهر، وأما مع تكامل الشرائط فلعمري أن رفضها حينئذ خلاف المشروع وضد الموضوع، كيف وهي شعار الدين، وعلامة إيمان المؤمنين؟ وقد ورد في الحث عليها والزجر على تركها ما هو مشهور، ولولا خشية التطويل لذكرت شطراً من ذلك، وفيما ذكره مولانا كفاية.
وأما صلاة على عليه السلام خلف المشائخ فلأنه لم يكن يفسقهم، ولا كانت هناك تهمة تلحقه، وكذلك صلاة المهدي خلف الهادي عليهما السلام بصعدة.
فأما تشنيع عبد الصمد الدامغاني فلا ينبغي الالتفات إليه، ولا الإعتماد عليه، كيف وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم :((لا يؤمنكم ذو جرأة في دينه)) ()، على أنه قد نقم عليهم في رسالته أموراً صحيحة قضت بها النصوص الصريحة، فعدها مثالب، وهي في التحقيق مناقب.
وأما إجازة الإمام يحيى عليه السلام للصلاة خلف المجبرة فمبني على أصله في عدم تكفيرهم وتفسيقهم، وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إنكم تصلون بهم فما صلح فلكم ولهم وما فسد فعليكم دونهم)) فالمراد ما فسد لأمر فيكم لم يعلمه المؤتمون من حالكم، والله سبحانه وتعالى أعلم.
هذا آخر ما سمح به الفكر الفاتر، وسنح للنظر القاصر، فإن جاء مَرْضيَّاً فبتوفيق الله تعالى، وإلهامه، وتمكينه، وإلا فمن قصور مُنشئه فيما ينتجه، والمسئول من إحسان مولانا طالت أيامه أن يتلقى ما ورد عليه من ذلك بالإغضاء، وأن ينظر إليه بعين الرضاء فقد انضم إلى قصور الحال تكاثر اشتغال البال، فنسأل الله تعالى أن يهدينا هدى الصالحين، ويذودنا عن أمور الخاطئين، حتى نكون بالصدق قائلين، وللحق قابلين، وللفوز برضاه نائلين، بمحمد الأمين وآله الأكرمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، ولا يقع غفلة عن الملاحظة بالدعاء تفضلاً وتكرماً .
ولَمَّا وقف صاحب الرسالة على هذا الجواب، القاضي بجودة معرفة منشئه، واجتماع البلاغة والبراعة وحسن الصناعة فيه، وكان منطوياً تارة على تسليم ما ذكره المبتديء وتقريره، وتارة يدفع على دفعه وتنكيره، وضع صاحب الرسالة عليه حواشي تتضمن المناقشة فيما خالف فيه، وتنطوي على تقرير ما ذكره في ذلك وينافيه، ملتزماً لمنهج الإنصاف وسالكاً فيه، كما يعلم ذلك خالقه وباريه.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على ما أمدنا به من نور الهداية، وكشفه عنا من ظلم الجهالة والغواية، ونسأله المزيد من توفيقه، والتيسير في الدين للزوم أوضح طريقة، ونصلي على نبيه الناصح للأمة، الكاشف للغمة، الآمر بتنكب مسالك المهالك، الزاجر عن الانخراط في سلك الجهل البهيم الحالك، وعلى آله مفاتيح البُهَم، ومصابيح الظلم، وسلم كثيراً.
وبعد؛ فإنه لما ورد جواب الأخ الفقيه العلامة، الشامة في أرباب المعارف والعلامة، جمال الدين، عمدة العلماء الراشدين، أمتع الله بحياته، ودفع المكروهات عن كريم ذاته.