|
ففي كـل لفـظ منه روض من الـمنى |
وفـي كـل سطر منه عقد من الدر
ولم يزل المقام الشريف مهدياً للنفائس، ومنعماً بأطيب حبا العرائس، فالله تعالى لا يخلي آفاق الكرم عن طلعته الكريمة، ولا يعدم معالم الأدب نفايس أخلاقه الوسيمة.
نعم؛ ثم إن من أياديه المشكورة، وتفضلاته المذكورة، تصديره إليّ بالرسالة التي أنشأها في مسائل الإمامة، والبحث عما يتعلق بأمورها العامة، فلقد أفادنا بما وضعه فيها من محاسن الفوائد، ونظمه فيها من غرر الفرائد، مسائل كُنَّا بها جاهلين، وفوائد كنا لها طالبين.
|
فلم تر
العين دراً قبلها نظمت |
فيه
العقود بلا سلك ولا ثقب
وتيقنا حين طالعناها، ووقعنا على ما كنا جاهلين له من معناها، بأن الله سبحانه قد خصه من العقل الذي جعله حجة على الأنام، ومحجة فارقة بين الخاص والعام، بأوفر الحظوظ والأقسام، وسألنا الله أن يؤيد ببقائه الملة والدين، ويشد بعنايته أزر الإسلام والمسلمين.
وما ذكره مولانا طالت أيامه من أنه يطلب مني الجواب بما يفتح مقفلها، ويكشف مشكلها، فأنى يكون ذلك، وأنا حينئذ ممن لم يقم في مهامة العلم سهمه، ولا ظهر في التحقيق بين العلماء فهمه وعلمه، بل بضاعتي في العلم بضاعة مزجاة ، وظلي فيه أقصر من ظل قطاه ، لكن مولانا المقام الأعظم رضي الله عنه لجلال قدره في العلم والتقوى، وإخلاصه لله تعالى في السر والنجوى، وسلامة قلبه المطهر من الأكدار، ظن بي خيراً، كما يظن الأخيار، فحملني على أحسن الأحوال، وشجعه ذلك بأن يوجه إلي السؤال، وذلك طريق آبائه عليهم السلام ، مع أنه أبقاه الله تعالى فارس هذا الميدان، والآخذ لقصبة السبق عند برهان، لكنني لما علمت عظم شأنه، وعلو قدره ومكانه، وكرم أخلاقه، وشرف أعراقه، وثقت بأنه إن اطلع على حسن أظهره ونشره، وإن عثر على عيب كتمه وستره، فشجعني ذلك على التزام طاعته، والتعويل على إجابته، وقد صدر طي هذه الخدمة ما يقف عليه مولانا أبقاه الله تعالى، هذا مع معرفتي بأني فيما صدر كمهدي التمر إلى هجر.