وما ذكره في المسألة الثالثة: فتفسيق أصحابنا لمن حارب الإمام بيده أولسانه ظاهر غير مجهول، ولا شك أن نافي إمامته ناسب له إلى الافتراء والظلم والتعدي على العباد بأنواع الكبائر، من قتل الأنفس وأخذ الأموال، وهذا غاية المحاربة له باللسان، وقد ذهب المنصور() بالله عليه السلام إلى كفر من سب أحداً من أئمة أهل البيت عليهم السلام ، ذكره في الفتاوى، والله تعالى أعلم ما صحتها.
وعلى كل حال فهي معصية كبيرة مركبة من ترك واجب وفعل قبيح مع عظم محلها، وهو خليفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
وتفسيق محارب الإمام المقطوع بإمامته إجماع أهل البيت عليهم السلام ، بل إجماع الأمة، وأما ما يتوهم أنه ناقض لذلك مما ذكره سيدي فغير ناقض.
أمَّا نفي الصحابة لإمامة علي عليه السلام فلم يسر فيهم سيرة الإمام، بل سيرة المأموم، فلم يُنْسبوا إليه بنفي إمامته ظلماً، ولا ثبتت إمامته بدعوة ولا عقد، بل بنص فيه خفاء أي في دلالته على الإمامة، فكان ذلك شبهة يسقط بها التفسيق، وإن كانت غير مسوغة لهم أن يعدلوا عن الحق، ومن ثمة ذهب جماعة منهم الإمام يحي ى بن حمزة() عليه السلام أن إمامة علي عليه السلام قبل الثلاثة ظنية، فنفى عنهم الخطأ رأساً.
وأما ما ذكره سيدي أبقاه الله تعالى من تعارض الإمامين، ونفي كل منهما إمامة الآخر مع عدم التفسيق على التخطئة، فهو كما مر، لكن ليس مما نحن فيه، لأن تلك المسألة ظنية، وقد ذكر أبو جعفر وغيره فيها خلافاً كبيراً، وليس فيها لأحد من الفريقين دليل قطعي، وكلامنا في من نفى إمامة إمام قطعية كما ذكرنا، إذ لا تخطئة في المسائل الظنية فضلاً عن التفسيق، ولهذا من أثبت إمامة معاوية من فرق أهل الجبر لم يفسق علياً عليه السلام ، لأن إمامتهما عنده ظنية، ونحن نفسق معاوية وأصحابه، لأن إمامة علي عليه السلام قطعية لا شبهة فيها.
تم ذلك والحمد لله وحده.
بسم الله الرحمن الرحيم
ولما وقف المبتدي على هذا الجواب ولم يستجده أجاب عنه بأنْ قال:ـ
الحمد لله وحده وصلاته على سيدنا محمد وآله وسلامه:ـ