فهل كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة ممكن جائز الحصول؟ أم لا يمكن إلا بعضها؟

فالجواب وبالله التوفيق: أن هذه الأقسام على سواء في تجويز الحصول، لا يمنع عن تقدير كل منها مانع ولا يحول.

أما القسم الأخير، وهو أن يكون المصيب أحدهما دون الآخر، فلا كلام في صحته وإمكانه، بل ربما يتبادر الوهم إلى أنه الممكن دون غيره، وله صورتان:

الصورة الأولى: أن يكون المثبت هو المصيب، وذلك بأن يكون الداعي مستكملاً للشرائط جامعاً لها، وقد اختبره حق الخبرة، فعرف كماله بطرقه المعروفة، والنافي هو المخطيء، لأن نفيه للإمامة إما بعد معرفته للكمال لكن كابر وعاند، وإما خبطاً وجزافاً من غير معرفة لخلل، ولا اطلاع على زلل، وإما بأن يكون قد نظر واجتهد ولكن عرض له ما لبس عليه، ورجح جانب النفي فمال إليه، غير متعمد للخطأ، ولا تارك في مقام النظر لنقل الخُطا.

الصورة الثانية: أن يكون النافي هو المصيب، بأن ينفي إمامته بعد معرفته لاختلال الشرائط أو بعضها فيه، والمثبت هو المخطيء، إما لأنه أثبت إمامته مع معرفته لاختلالها لكن كابر وعاند، وإما لأنه أقدم على الإثبات خبطاً وجزافاً من غير نظر واعتبار، ولا تبطن لأحواله واختبار، وإما لشبهة عرضت له خيلت إليه صحة إمامته، وقضت له باحترازه عن العيوب وسلامته، بعد أن أمعن النظر ولازمه مدة من الزمان واختبر.

وأما القسم الأوسط: وهو أن يكونا مخطئين معاً فله صورتان.

الصورة الأولى: أن يكون الداعي المفروض دعاؤه إماماً في نفس الأمر، كاملاً جامعاً للشرائط، ولكن أقدم المثبت على إثبات إمامته من غير معرفة لكماله، ولا اطلاع على استجماعه للشرائط المعتبرة، أو عن غير معرفةٍ لأصول مسائل الإمامة وقواعدها، فإنه -والحال هذه- مُقْدِمٌ على مالا يأمن الخطأ فيه، وهو كالمقدم على الخطأ من غير فرق، وأقدم النافي على النفي، إما خبطاً وجزافاً، وإما استكباراً وعناداً، وإما لشبهة عرضت له أرته الكمال نقصاناً، والصدق بهتاناً.

الصورة الثانية: أن لا يكون ذلك الداعي إماماً في نفس الأمر، ولكن أقدم النافي على نفي إمامته بلا تحقيق، وعن غير اطلاع على تطرق الخلل، وانتقاص الشرائط، بل نبا سمعه عن إجابة ندائه، وإسماع دعائه، غير مستحضر للقواعد، ولا مستجمع للفوائد، فهو حينئذ في منهل الخطأ وارد، لأنه كالمقدم على الخطأ وهو عامد، ولو كان ما أقدم عليه هو الحق في نفس الأمر، لأن الانتهاض لمعرفة حال الداعي لازم، والمتغافل عن ذلك مخطيء آثم.

وأما المثبت فأقدم على الإثبات خبطاً وجزافاً من غير اختبار ولا اعتبار، أو مكابرة وعناداً، مع معرفته لعدم الكمال، وذلك من أشنع الضلال، وإما للبس عرض له أورث بصره غشاوة منعته عن رؤية الإختلال، وسمعه وقراً عن تدبر ما سمعه من عدم الكمال.

[تنبيه]:

108 / 331
ع
En
A+
A-