وأما رقم ذلك وفعله في الوصايا فمن قبيل الغلو، فليس كل مسألة يجب العمل بها مما يحق لها مثل ذلك، وليس له من الفوائد إلا معرفة كون الموصي زيدي المذهب، وليس كل موص يفتقر إلى التعريف بمذهبه، ولا يحتاج إلى ذلك منه، وكل من يعرفه يعرف مذهبه إن كان ذلك إلى حجة.

وأما الحسنان     عليهما السلام ، فالأكثر على أن حكمهما حكم أبيهما، ومن أهل المذهب من لا يوجب معرفة إمامتهما، قال القاضي الدواري: لم يذكر وجوب معرفة إمامة الحسنين     عليهما السلام  جماعة من أئمتنا، منهم السيد المؤيد بالله وصاحب الكافي() والأمير الحسين().

أمَّا صاحب الكافي فصرح بأنَّ العلم بإمامتهما غير داخل في أصول الدين، قال: ومن لم يعرف إمامتهما لم يفسق عند جميع العلماء.

وأمَّا المؤيد بالله والأمير الحسين فلم يذكرا الوجوب ولا نفياه، وللهادي عليه السلام  وولديه() ما يقضي بأن معرفة إمامتهما واجبة، وسوّى المهدي بين إمامة الثلاثة في وجوب المعرفة لها، وقال: لا خلاف في كون معرفة إمامتهم كلهم فرض لأنها منصوصة، ومعرفة معاني نصوص الكتاب والسنة واجبة، ولم يتعرض الإمام يحيى في (الإنتصار) لوجوب معرفة إمامتهما، وإنما قصر الكلام على إمامته عليه السلام   ، وحكى إجماع العترة والشيعة على وجوب معرفة إمامته وخطأ من لم يعرفها، لأن العلم بها من أصول الدين، لأن كل من لا يعرفها على التفصيل لا يمكنه معرفة إمام زمانه، لأن إمامة غيره عليه السلام  متفرعة على معرفة إمامته، وإن اختلفت الطريق فلا يكون من بعده إماماً إلا إذا حصل على مثل أوصافه.

قال الإمام يحيى بن حمزة: ورأي الأكثر من أئمة العترة والأكثر من المعتزلة، أن الإخلال بمعرفة إمامته يكون فسقاً، إلا ما يحكى عن المؤيد بالله فإنه لم يقطع بفسقه، ثم رجع إلى كونه مخطئاً.

قال الإمام يحيى: والمختار الذي يجب عليه التعويل ما قاله المؤيد، وهو الحكم عليه بالخطأ دون الفسق، لأنك إنما تهدم عمله بالأدلة القاطعة الشرعية وهي منفيه هنا.

وقال المهدي عليه السلام : إن الجاهل لها لا يفسق، ولا يخطأ مع قيام غيره بذلك، وأما المجوز للإخلال بمعرفتها على كل وجه فإنه مخطيء ولا قطع بفسقه.

قوله في السؤال: وهل يجب اعتقاد إمامتهم وحملهم على السلامة من دون معرفة جمعهم للشرائط؟

جوابه: أنه لا يجب الاعتقاد المذكور بل لا يجوز إلا عن نظر واستدلال وتحقيق، فإن الاعتقاد الذي ليس على هذه الصفة يجوز كونه اعتقاد جهل والجهل قبح، والإقدام على ما لم يؤمن قبحه كالإقدام على القبيح، فلا يتوجه ذلك الاعتقاد إلا مع تواتر الكمال وحصول شرائط الإمامة والسيرة المرضية، ومهما لم يحصل ذلك فلا ينبغي أن يعتقد ذلك، وكذلك فلا ينبغي أن يعتقد فيهم الخطأ ولا النقصان، ولا عدم الكمال، إذ لا طريق له إليه، ولا بأس بالحمل على السلامة، وهو أن لا يظن فيهم أنهم ترشحوا لهذا الأمر مع كمالهم فيه، بل يتوجه أن يظن فيهم الخير، وللعوام في ذلك تقليد العلماء.

هذا وأن من الأئمة من هو مذكور، وحاله في الفضل والكمال وجمع محاسن الخلال مشهور، فلا يخفى على أحد صحة إمامته وكماله وفضله، وإحرازه للشرائط، وإحاطته بالأوصاف الحسنة لكون سيرته مرضية.

101 / 331
ع
En
A+
A-