وابن اللبون إذا ما لز في قرن

 

لم يستطع صولة البزر القناعيس

 وأجاد معاني عالية وأطاب وأتى بالألفاظ البليغة، والمعاني العذاب، بما يروق الألباب.

ثم نعود إلى ما هو المقصود فنقول: أما من بعد علي عليه السلام  من الأئمة غير إمام الزمان، فلا قائل بأنه يجب معرفة إمامتهم، ولا البحث عنها، ولا أنه يتعلق بنا في شأنهم تكليف لا اعتقاد إمامة، ولا عمل يتبع ذلك.

قال بعض أصحابنا: لأنّهُ لا تكليف علينا علمي ولا عملي في معرفة ذلك، وإن كان العلم بذلك ممكناً بأن يتواتر الخبر إلينا بمثل ذلك لكنه ولو تواتر فإنه حينئذ غير واجب لأنه علم ضروري.

وذكر الدواري في تعليقه على شرح الأصول: أن الأظهر من كلام الزيدية وغيرهم أنها تجب معرفة إمامة زيد بن علي     عليهما السلام ، وعلل ذلك بأنه مجمع على إمامته، وجمعه للشرائط يحتاج إلى معرفتها والعلم بذلك، ليكون طريقاً إلى معرفة إمام الزمان وأوصافه، أو الاعتبار في الشرائط التي تشترط في الإمام أو في أكثرها بإجماع الأمة أو أهل البيت، ولا إجماع معلوم إلا فيه، فإن الأمة والعترة فيما تعذر منه كثر انتشارهما فقلما يُعْلم لهما إجماع.

قُلْتُ: وهذا الكلام فيه نظر، وما هو إلا كلام لا صحة له، لأن إمامة زيد بن علي كإمامة غيره، بل غيره من الأئمة السابقين كانت مدة قيامه أطول، وآثاره في باب الدين أكمل، ولا عمل يتعلق بمعرفة إمامته، ولا تكليف إليها، وإن كان عليه السلام  من شموس الأئمة وأقمارهم، وهو مؤسس قواعدهم المرضية، وموضح آثارهم، والتعليل المذكور عليل، فإن الأدلة على وجه اشتراط شروط الإمامة قائمة، وهي المرجوع إليه في اشتراطها، وليس ذلك مستند إلى معرفة إمامة زيد بن علي عليه السلام ، فإن إمامته إنما عرفة لمعرفة إحرازه للشرائط وجمعه لها، لأن معرفة شروط الإمامة تؤخذ من معرفة إمامته، ولا يجب أن يكون كل إمام أوصافه كأوصافه، وكماله فيها ككماله، فإن زيداً عليه السلام  زاد على قدر ما يشترط فيها زيادة واسعة، ولو اشترط أن يكون كل إمام على صفته لأدى إلى إبطال إمامة كثير من الأئمة، فهذا الكلام لا وجه له.

وأما إمامة أمير المؤمنين فأهل المذهب يتفقون على وجوب معرفتها، وأنها فرض محتوم، واختلفوا هل هي فرض عين أو فرض كفاية، فالأكثر على الأول. ممن نص على ذلك الهادي والقاسم     عليهما السلام ، وفي كلام الهادي عليه السلام  ما يقضي بأن الجهل بذلك فسق.

والحجة لأهل هذا القول إجماع العترة، والأقل على الثاني وهو الأرجح عندي والأولى، وللأصحاب مبالغة في هذه المسألة حتى أنهم عموا بوجوب ما ذكره العلماء والعوام، واختاروا رقم ذلك في الوصايا وضم الشهادة به إلى الشهادتين، ومن المعلوم أن مثل ذلك لا يدخل في إمكان العوام، ولا يجدون إلى العلم به سبيلاً، وأنه في حقهم كتليف مالا يطاق، وليس معهم فيه إلا التقليد المحض، وقد ذهب الفضل بن شروين أنها إنما تجب على العلماء دون العوام، وهو أعدل الأقوال، واحتج بأن معرفة إمامة أمير المؤمنين عليه السلام  متلقاة من جهة معرفة اللغة فلا يعرف وجوبها إلا من له غوص في اللغة.

100 / 331
ع
En
A+
A-