الجواب والله الموفق: أنَّ القاضي عبد الله الدواري كان كثير العلم له الأنظار السديدة والجد والإجتهاد، وقد حُكِي عنه كما ذكرتم أنه لفَّقَ كلاماً في صحة إمامة المقلد وبسببه كانت البيعة لعلي بن صلاح ولم نطلع على كلام القاضي عبد الله بذاته، ولكن حكى الفقيه العلامة يحيى بن محمد بن حميد المقرائي في شرح فتح الغفار المطعم لأثمار الأزهار شرح قوله في المتن وأجازها (أي الإمامة) الإمام يحيى وكثير من العلماء من مقلد لتعذر عدم العلم بالمجتهد أو نحو ذلك، وقد ذكر هذا جماعة من شيعة أهل البيت المتأخرين وحجتهم تعذر الإجتهاد في آخر الزمان، وكان الإمام المطهر بن يحيى ومن قال بإمامته على هذا الإعتقاد، لأنه كان قاصراً عن درجة الإجتهاد، وهذا مذهب الأمير الحسين والحسن بن وهاس والقاضي مغيث من علماء الزيدية ذكره السيد صارم الدين في هامش هدايته.
قال القاضي عبد الله الدواري حاكياً للمذهب في شأن الإمامة: ولا يجوز أن يكون مقلداً عند أصحابنا ثم قال: والأحق لدي جواز كونه مقلداً ويحكى عن الغزالي وحكاه عن غيره، أنه يجوز أن يكون مقلداً، وروي عن المنصور بالله واشتراط الإجتهاد مما لا يدل عليه كتاب ولا سنة ولا إجماع، بل الأشهر عن الصحابة عدم الإشتراط، وأهم الشرائط الورع والقوة على القيام بأمر الأمة، وممن روي عنه جواز إمامة المقلد الإمام المطهر بن يحيى وولده محمد، وكانا ممن قام بالإمامة وهما غير مجتهدين، ويروى ذلك عن الأمير الحسين والحسن بن وهاس والقاضي جعفر والشيخ الحسن الرصاص، وشرعوا إمامة المقلد للضرورة لتعذر الإجتهاد في آخر الزمان، قالوا بذلك حراسة لقواعد الإسلام كيلا ينهدم، وفي عصرنا الإمامان المهدي وولده الناصر كانا إمامين مع قصورهما عن الإجتهاد ولا سيما الناصر ونفع الله بهما نفعاً لم يتفق مثله مقام غيرهما من المتأخرين،هذا منقول من جواب السيد علي بن صلاح بن الحسن بن علي بن المؤيد على القاضي محمد بن أحمد بن يحيى أهـ من الفتح من كتاب السير.
فهذا الكلام الذي نقلناه وسقناه يظهر أنه كلام القاضي عبد الله الدواري، والمختار أنَّهُ لا يصح ولا يجوز إمامة المقلد، والمختار أيضاً أنه لا يخلو العصر من حجة لله قائمة كما هو رأي أكثر الأئمة من أهل البيت عليهم السلام، لأن الأحكام وإجرائها على مقتضى مراد الشارع لا تتم إلا من مجتهد، ولأن الله تعالى يقول: ]أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إلاَّ أنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُوْنَ[ [يونس/35]، والمقلد إنما يظن ظناً فليس بهاد إلى الحق ولم نتعرض بهذا للرد على من جوز إمامة المقلد مع عدم وجود المجتهد، وإنما قصدنا بيان الحق والمختار في هذه المسألة ونقلنا قول المخالف ليطلع السائل على تلك الأقوال لطلبه لذلك.
والله إمامة غير الفاطمي المسألة التاسـعة:
هل يوجد في المذهب الزيدي رأي يـجوز إمامة غير الفاطمي إن اكتملت فيه شروط الإمامة ولم يجد مثله في الفاطميين؟