الملاحظ مما سبق: أن الإمام يستعين بالباطنية لحرب إخوانه في المذهب رغم التاريخ الطويل للزيدية في حرب الباطنية وتكفيرهم، فكيف تُفَسِّرُون ما حدث خاصَّة أن كلاً من الإمامين معترف به عند علماء ومؤرخي الزيدية؟
الجواب: أن الأئمة الثلاثة الذين هم المطهر بن محمد بن سليمان والناصر بن محمد الملقب المنصور والإمام صلاح بن علي بن محمد بن أبي القاسم عليهم السلام تعارضوا، وكان الناصر بن محمد أصغرهم سناً وأقلهم علماً، ولكنه ساعده الحظ فاستقامت له الأمور بعض استقامة وأسر المطهر وبقي بسجنه مدة وكذا أسر صلاح بن علي، وتاريخهم مدوَّن ولم يستشكل السائل إلا ما فعله الملك الطاهري من تحريض المطهر على حرب الناصر والعكس، ولا شكَّ أن الطاهرية لم تألوا جُهداً في حرب أئمة الزيدية أو بالإفساد فيما بينهم وليس هذا بنكر من عدو لدود غير متوقف على أوامر الشرع، إنما الإشكال فيما فعله الإمام المطهر بن محمد سليمان إنْ صحت رواية صاحب كتاب أئمة اليمن، فإن الإمام المطهر كان من أوعية العلم الغزير وأهل الصيانة والستر قبل الدعوة وبعدها فلعله رأى أن في ذلك مصلحة دينية من الإستعانة بكبير همدان ضد الناصر، وقد صرَّح الأئمة والعلماء أنَّه يجوز للإمام الإستعانة بالكفار وبالفساق محتجين بما كان من استعانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالطلقاء من أهل مكة وأكثرهم باقون على كفرهم، وبخروج المنافقين كعبد الله بن أبي وغيره معه صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك وهذا مسلك شرعي، ولكن بعض العلماء اشترط أن يكون مع الإمام عصابة كافية بحيث لوفسد المستعان بهم ثبت أمر الإمام، وحمل الإمام المطهر على السلامة أسلم وأحوط، لما اشتهر به من العلم والعدالة والسيرة المرضية، وإن كنا نحمل الثلاثة الأئمة على السلامة ونبني على الظاهر والله المتولي للسرائر
فـكلهم سادة غر غطـارفـة بـيض بهاليل فراجون للعكر
والله يصفح عمن قد أتـى زللا فلن تـرى في صحة إمامة المقلد المسألة الثـامـنة:
قيل في التواريخ أن القاضي عبد الله الدواري كان الداعي إلى بيعة الإمام المنصور علي بن صلاح بعد موت والده، وأنه لَفَّقَ كلاماً في صحة إمامة المقلد، هل من الممكن الحصول على هذا الكلام؟ وهل أخذ هذا الكلام مأخذ الإجتهاد في الإمامة، وإن كان كذلك فما هي شروط صحة إمامة المقلد؟