قال الفقيه البكري رحمه الله: وأما ما ذكره مولانا من أنَّ أكثر المعتزين إلى الأئمة القائلين بإمامتهم الممتثلين لأوامرهم ونواهيهم المترتبة على صحة الإمامة وثبوتها لم يقدموا على ذلك لنظر اقتضاه ولا لدليل أوصلهم إليه، فذلك حمل منه لهم على غير ما ينبغي سواء جعلنا الإمامة قطعية أو ظنية، ثم لو سلمنا أن ذلك معلوم لمولانا من حالهم، فمن أين أن الأئمة قد علموه حتى يلزمهم الإنكار، فإنه لا يلزم فيما علمه شخص أن يعلمه آخر انتهى.

هذا كلام الأئمة الأعلام، وقد عرفت أنَّ الواجب هو الحمل على السلامة.

 فإنْ قلت: أن في العوام من ليس له نية صالحة في نصر الإسلام وبجهاده ومتابعته للأئمة، وإنما غرضه الأمور الدنيوية والشهوات النفسية، فكيف يجوز الإستعانة به؟

قلت: الغرض من قيام الإمام رفع منار الإسلام وتنفيذ الأحكام وجهاد أعداء الله الطغام، ومن كانت هذه صفته جاز للإمام الإستعانة به، فقد استعان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عام الفتح بمن هو باقٍ على شِرْكه، واستعان بالمنافقين وبالمؤلفة قلوبهم، وغاية ما في الأمر أنه لا ثواب لمن كانت هذه صفته والله الموفق الإمام يستعين بالباطنية لحرب إخوانه في المذهب المسألة السابعة:

في أخبار تعارض الإمامين المتوكل المطهر بن محمد بن سليمان (ت/879) والإمام الناصر بن محمد (ت/867) جاء في كتاب أئمة اليمن للعلامة محمد زبارة (ص/324) وفي سنة (866هـ) جمع الناصر بن محمد عسكره وسار بهم إلى ذمار فاستولى عليها وخرج عنها عامل الملك الظافر الطاهري وكتب الظافر من عدن إلى الإمام المطهر بن محمد والشيخ علي بن حسن كبير همدان يحرضهما على حرب الناصر بن محمد، فخرج الإمام المطهر من كوكبان إلى القلاط والتقاه علي بن حسن الهمداني بجموع من همدان ووقعت بينهم وبين أصحاب الناصر بن محمد مصاولة شديدة على صنعاء وذي مرمر، ولم يزل الحرب بينهم سجالاً ودخل الإمام قلعة ظهر فأكرمه الهمداني غاية الإكرام، وقد كان قال من قبل في نفس الصفحة: فاجتمع همدان والإمام المطهر بن محمد بن سليمان على حرب الناصر بن محمد واتصل الحرب الأول بالآخر وقتل في هذه الحروب جماعة وكان آل طاهر يحرضون الناصر بن محمد على حرب الإمام المطهر بن محمد والعكس.

183 / 203
ع
En
A+
A-