قال السائل: إذا كانت أدلة الإمامة قطعية عند الزيدية، وإذا كان الزيدية يعتقدون أنها من أصول الدين التي لا يـجوز فيها التقليد فهل يسري ذلك على قضية كونها محصورة في البيت الحسني والحسيني، أي هل أدلة حصرها في البطنين قطعية، أم ظنية خاضعة للإجتهاد، وأيضاً إذا كان الزيدية يعتقدون بالنص الخفي على الإمام علي عليه السلام، فما هي صفة النص على أن الإمامة في أهل البيت؟ وما الفرق بين النص الخفي والنص الجلي؟

الجواب والله الموفق أن نقول: إنَّ مذهب الزيدية أنَّ أدلَّة الإمامة قطعية غير ظنية، وهل وجوب نصب الإمام عقلي وشرعي أم شرعي فقط، قال بالأول فريقٌ، وقال بالآخر فريق من الزيدية، وأدلتهم مذكورة في المبسوطات، واستدلوا على أنَّ الإمامة قطعية بحجج، الأولـى: إجماع الصحابة حيث فزعوا بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى نصب من يخلفه، وإن اختلفوا في المنصب فقد أجمعوا على وجوب نصب إمام يلم شعث المسلمين ويدفع عن حوزة الإسلام.

الدليل الثاني: ما شرعه الله من إقامة الحدود بقوله تعالى في حد السرقة: ]فَاقْطَعُوْا أيْدِيَهُمَا[ [المائدة/38]، وقد أجمعتِ الأمة أنه لا يقوم بالحدود إلاَّ الولاة.

الدليل الثالث: أنَّ المعلوم ضرورة من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الجهاد واجب على الأمة، وأنَّ وُجُوبه لم يسقط بموت النبي، والمعلوم أنَّه لو خرج معسكر عظيم لقتال عدو بلا زعيم يرجعون إليه، بل كان كل واحد من الجيش يرجع إلى رأي نفسه لاختل النظام، ولما استقام لهم أمر ولا أنكوا عدواً، فوجب من هذه الحيثية نصب الإمام ليكون جامعاً لنظام الأمة، وليأخذ على يد الظالم ويحمي حوزة الدين.

      لا يصلح القـوم فوضى لا سراة لهـم  

174 / 203
ع
En
A+
A-